الذوق مثل الغزال نظرة ولفتة ، وسأبرزه بين أقرانه ، وإذا انسدلت غدائر الأشكال ظهر الفرق من نور بيانه .
فبيت الشيخ صفيّ الدّين « 1 » في بديعيّته « 2 » :
وعاذل رام بالتعنيف يرشدني * عدمت رشدك هل أسمعت ذا صمم « 3 »
ولم ينظم « 4 » العميان في بديعيّتهم هذا النوع .
وأمّا بيت الشيخ « 5 » عزّ الدين « 6 » الموصليّ « 7 » فهو « 8 » :
وما التفتّ لساع حجّ في شغفي « 9 » * ما أنت للرّكن من وجدي بملتزم « 10 »
وبيت بديعيّتي :
وما أروني التفاتا عند نفرتهم * وأنت يا ظبي أدرى بالتفاتهم « 11 »
فهذا البيت فيه التورية بتسمية النوع ، وقد برزت في أحسن قوالبها ، ومراعاة النظير في الملاءمة بين « الالتفات » « 12 » و « الظبي » « 13 » و « النفرة » ، والانسجام الذي يأخذ « 14 » بمجامع القلوب رقّة ، والتمكين الذي ما تمكّنته « 15 » قافية باستقرارها في بيت كتمكين قافيته ، والسّهولة التي عدّها التيفاشيّ في باب الظرافة ، وناهيك بظرافة هذا البيت ، والتوشيح وهو أن « 16 » يكون معنى أوّل الكلام دالّا على آخره ، وردّ العجز على الصدر ، والالتفات الذي هو المقصود دون غيره من الأنواع ، فقد اشتمل هذا البيت على ثمانية أنواع من البديع مع عدم التكلّف ، واللّه أعلم « 17 » . /
هامش
( 1 ) في ب : « الشيخ الحلّيّ » ؛ وفي د ، و :
« الشيخ صفي الدين الحلّيّ » .
( 2 ) « في بديعيته » سقطت من ط .
( 3 ) البيت في ديوانه ص 687 ؛ ونفحات الأزهار ص 57 ؛ وشرح الكافية البديعيّة ص 78 .
( 4 ) في ب ، ك : « ولم تنظم » .
( 5 ) « الشيخ » سقطت من ط .
( 6 ) « عز الدين » سقطت من ب .
( 7 ) « الموصلي » سقطت من ط ؛ وبعدها في و : « رحمه اللّه » .
( 8 ) « فهو » سقطت من ط .
( 9 ) في ط : « شغف » .
( 10 ) البيت في نفحات الأزهار ص 57 .
( 11 ) البيت سبق تخريجه .
( 12 ) بعدها في ب : « من الالتفات » .
( 13 ) في ب : « من الظبي » .
( 14 ) في ط : « أخذ » .
( 15 ) في ب ، ط ، و : « تمكّنت » .
( 16 ) في ط : « الذي » .
( 17 ) في ب : « واللّه سبحانه أعلم » ؛ وفي ط :
« واللّه تعالى أعلم » .