تجاهل العارف « * »
39 -
وافترّ عجبا تجاهلنا بمعرفة * قلنا : أبرق بدا أم ثغر مبتسم « 1 » ؟
تجاهل العارف تسميته لابن المعتزّ ، وسمّاه السكاكيّ « سوق « 2 » المعلوم مساق غيره » « 3 » ، لنكتة « 4 » [ المبالغة في التشبيه ] « 5 » ؛ وهو عبارة عن سؤال المتكلّم عمّا يعلمه « 6 » سؤال من لا يعلمه « 7 » ، ليوهم أنّ شدّة الشبه « 8 » الواقع بين « 9 » المتناسبين أحدثت عنده التباس المشبّه بالمشبّه به ، وفائدته المبالغة في المعنى ، نحو قولك :
أوجهك هذا أم بدر ؟ فإنّ المتكلم يعلم أنّ الوجه غير البدر إلّا أنّه لمّا أراد المبالغة في وصف « 10 » الوجه بالحسن ، استفهم : هل هو « 11 » وجه أم بدر ؟ ففهم من ذلك شدّة الشبه بين الوجه والبدر ؛ فإن كان السؤال عن الشيء الذي يعرفه المتكلّم خاليا من الشبه ، لم يكن من هذا الباب ، بل يكون من باب آخر ، كقوله تعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
( 17 ) « 12 » ، فإنّ السّؤال ما وقع هنا « 13 » لأجل المبالغة في التشبيه المشار إليه في تجاهل العارف ، بل هو لفائدة « 14 » أخرى ، إمّا على جهة « 15 » الإيناس
هامش
( * ) في ط : « ذكر تجاهل العارف » .
( 1 ) البيت في ديوانه ورقة 4 ب ؛ ونفحات الأزهار ص 47 .
( 2 ) في ط : « بسوق » .
( 3 ) في ب : « المجهول » ، وفي هامشها :
« غيره » .
( 4 ) في ك : « لنكثة » .
( 5 ) من ط .
( 6 ) في ب ، ط : « يعلم » ؛ وفي ك : « يسأله خ » ، وفي هامشها : « يعلمه » خ .
( 7 ) في ب ، ط : « لا يعلم » .
( 8 ) في ط : « التشبيه » .
( 9 ) في ب : « من » .
( 10 ) في ب : « وصف » مصححة عن « الوصف » .
( 11 ) في ط : « أهذا » .
( 12 ) طه : 17 .
( 13 ) في ط : « هنا ما وقع » .
( 14 ) في ب ، د ، ك ، و : « فائدة » .
( 15 ) « على جهة » سقطت من ط ؛ وفي ب :
« على وجه » .