جاء منه للاحتياط .
ومثال ما جاء منه للمبالغة قول زهير [ من البسيط ] :
من يلق يوما على علّاته هرما * يلق السماحة منه والندى خلقا « 1 »
فقوله : « على علّاته » تتميم للمبالغة « 2 » ، وغاية الغايات في التتميم للمبالغة قوله تعالى « 3 » :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
( 8 ) « 4 » ، فقوله تعالى « 5 » « على حبّه » هو تتميم المبالغة « 6 » التي تعجز « 7 » عنها قدرة المخلوقين .
وأمّا التتميم الذي جاء في الألفاظ فهو الذي يؤتى به لإقامة الوزن ، بحيث إنّه لو طرحت الكلمة استقلّ معنى البيت بدونها ، وهو على ضربين أيضا : كلمة لا يفيد مجيئها إلّا إقامة الوزن ، وأخرى تفيد « 8 » مع إقامة الوزن ضربا من المحاسن ، فالأولى من العيوب والثانية من النعوت ، والمراد هنا الثانية لا الأولى ، ومثالها قول المتنبّي [ من الكامل ] :
وخفوق « 9 » قلب لو رأيت لهيبه * يا جنّتي « 10 » لظننت « 11 » فيه جهنّما « 12 »
فإنّه جاء بقوله : « يا جنّتي » ، لإقامة الوزن ، فأفاد تتميم المطابقة ، وهو ضرب من المحاسن المشار إليه « 13 » .
هامش
- « في الأصل : « فإنه » ؛ وقد استبدلناها ب « هو » المثبتة منعا للتكرار » .
( 1 ) في ب ، د ، و : « عرفا » ؛ وفي ك :
« عرقا » . والبيت في ديوانه ص 43 ؛ وفيه : « إن تلق . . . تلق السماحة . . . ؛ وتحرير التحبير ص 128 ؛ والعمدة 2 / 82 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 119 ؛ والأغاني 10 / 348 ؛ وهو ممّا قاله في مدح هرم بن سنان .
( 2 ) في ب : « على المبالغة » .
( 3 ) في ب : « سبحانه وتعالى » .
( 4 ) الإنسان : 8 .
( 5 ) « تعالى » سقطت من ط .
( 6 ) في ب ، ط : « للمبالغة » .
( 7 ) في ك : « يعجز » .
( 8 ) في ب : « يفيد » .
( 9 ) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو :
« وخفوف » ، وفي حاشيتها : « . . . وربّما كان البيت : « وخفوق قلب » ، وإنّما أصابها التصحيف » .
( 10 ) في ه و : « يا جنّتي » ن .
( 11 ) في ب : « لرأيت » .
( 12 ) البيت في ديوانه ص 15 ؛ وتحرير التحبير ص 129 ؛ وفيه : « لرأيت » مكان « لظننت » .
( 13 ) في ب ، د ، ط ، و : « إليها » .