الاستثناء « * »
36 -
عفت القدود فلم أستثن بعدهم * إلّا معاطف أغصان بذي سلم « 1 »
الاستثناء استثناءان : لغويّ وصناعيّ ، فاللغويّ إخراج القليل من الكثير ، وقد فرّع النحاة من ذلك في كتبهم فروعا كثيرة ، والصّناعيّ هو الذي يفيد بعد « 2 » إخراج القليل من الكثير معنى يزيد على معنى الاستثناء ، ويكسوه بهجة وطلاوة ، ويميّزه « 3 » بما يستحقّ به الإثبات في أبواب البديع « 4 » ، كقوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ
« 5 » ؛ فإنّ في هذا الكلام معنى زائدا على مقدار الاستثناء ، وذلك لعظم أمر « 6 » الكبيرة التي أتى بها إبليس ، من كونه خرق إجماع الملائكة وفارق جمع « 7 » الملأ الأعلى بخروجه ممّا « 8 » دخلوا فيه من السجود لآدم ، عليه الصلاة والسّلام « 9 » ، وذلك مثل قولك : « أمر الملك بكذا وكذا فأطاع أمره جميع الناس من أمير ووزير إلّا فلانا » « 10 » ؛ فإنّ الإخبار عن معصية هذا العاصي بهذه الصيغة مما يعظم أمر معصيته ويفخّم مقدار كبريائه ؛ بخلاف قولك : « أمر الملك بكذا فعصاه فلان » ؛ ومثاله قوله تعالى ، إخبارا عن نوح ، صلوات اللّه وسلامه عليه « 11 » :
فَلَبِثَ
هامش
( * ) في ط : « ذكر الاستثناء » .
( 1 ) البيت في ديوانه ورقة 4 ب ؛ ونفحات الأزهار ص 221 .
( 2 ) « بعد » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 3 ) بعدها في و : « بما » مشطوبة .
( 4 ) في ب : « في الأبواب البديعية » ، وفي هامشها : « في أبواب البديع » ؛ وفي و :
« في أنواع البديع » .
( 5 ) ص : 73 - 74 .
( 6 ) « أمر » سقطت من ط .
( 7 ) في ط : « جميع » .
( 8 ) في ب : « عمّا » .
( 9 ) « عليه الصلاة والسلام » سقطت من ط ؛ وفي ب ، د ، و : « عليه السلام » .
( 10 ) في د ، ك : « فلان » .
( 11 ) في ب : « على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام » ؛ وفي د ، ط ، و : « عليه السلام » .