البلى « 1 » ، أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثرى ؟ كم علّلت بكفّيك « 2 » ، وكم مرّضت بيديك « 3 » ، تبغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطبّاء ، لم ينفع أحدهم إشفاقك ، ولم تسعف « 4 » فيهم بطلبتك « 5 » ، ولم تدفع عنهم بقوّتك ، قد مثّلت لك بهم الدّنيا نفسك ، وخيّلت لك بمصرعهم مصرعك ، إنّ الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، ودار موعظة لمن اتّعظ بها ، مسجد أحبّاء « 6 » اللّه ومصلّى ملائكته ، ومهبط وحي اللّه ومتجر أوليائه ، اكتسبوا منها الرحمة وربحوا منها الجنّة ، فمن ذا يذمّها وقد أذنت ببينها « 7 » ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها « 8 » ، فمثلت لهم « 9 » ببلائها البلى « 10 » ، وشوّقتهم « 11 » بسرورها إلى السرور ، راحت بعافية وابتكرت بفجيعة « 12 » ترغيبا وترهيبا ، فذمّها رجال غداة النّدامة ، وحمدها آخرون ، ذكّرتهم الدنيا فذكّروا ، وحدّثتهم فصدّقوا ، ووعظتهم فاتّعظوا » .
ونظم زكيّ الدين « 13 » بن أبي الأصبع معاني هذه الخطبة ، فقال [ من الخفيف ] :
من يذمّ الدّنيا بظلم فإنّي * بطريق الإنصاف أثني « 14 » عليها
وعظتنا بكلّ شيء لو انّا « 15 » * حين جدّت بالوعظ « 16 » من مصطفيها
نصحتنا فلم نر النّصح « 17 » نصحا * حين أبدت لأهلها ما لديها
أعلمتنا أنّ المآل يقينا * للبلى حين جدّدت عصريها
كم أرتنا مصارع الأهل والأح * باب لو نستفيق يوما إليها
هامش
( 1 ) في ب : « من البلاء » ، وفي هامشها : « من البلى » .
( 2 ) في ط : « ولديك » .
( 3 ) في ط : « والديك » .
( 4 ) في ب : « ولم تستعف » ؛ وفي ط : « ولم تشف » .
( 5 ) في ط : « لهم بطبك » .
( 6 ) في ط : « أحباب » .
( 7 ) في ط : « أدّبت بينها » .
( 8 ) في ط : « وأهلها » .
( 9 ) في ك : « لهم » كتبت فوق « فمثلت » .
( 10 ) في ب : « البلاء » .
( 11 ) في ب : « وسوّفت » .
( 12 ) « بفجيعة » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « ص » .
( 13 ) « زكيّ الدين » سقطت من ب ، ط .
( 14 ) في ك : « أبكي خ » وفي هامشها : « أثني » خ .
( 15 ) في ط : « وأنّا » مكان « لو انّا » .
( 16 ) في ب ، د : « في الوعظ » .
( 17 ) في ك : « الصبح خ » ، وفي هامشها :
« النصح » خ .