وقد عنّ لي أيضا « 1 » أن أورد هنا ما سارت في الخافقين حكمه وأمثاله ، وانقاد أهل الذوق السليم إلى طاعته « 2 » لما ورد عليهم « 3 » مثاله ، وهو تأليفي الذي وسمته ب « تغريد الصّادح » ، وما ذاك إلّا أنّ « 4 » مولانا قاضي القضاة صدر الدين بن الأدميّ ، نوّر اللّه ضريحه ، وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه « 5 » ، كان يقول : أودّ أن أنتزع من « الصادح والباغم » « 6 » أرجوزة مشتملة على أمثاله « 7 » المرقصة [ المرضية ] « 8 » وحكمه البديعة « 9 » ، بشرط أن يكون البيت منسجما مع الذي قبله و [ الذي قبله مع ] « 10 » الذي بعده ، ولم يتيسّر لي ذلك لصعوبة المسلك . انتهى .
ولما قدّر اللّه « 11 » ما قدّره من الاختفاء بدمشق المحروسة « 12 » سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، عند حلول ركاب « 13 » الملك الناصر بها ، وأنا في خدمة مولانا « 14 » المقرّ الأشرف القاضويّ « 15 » الناصريّ « 16 » محمد بن البارزيّ الجهنيّ الشافعيّ ، صاحب دواوين الإنشاء الشريفة « 17 » بالمملكة « 18 » الإسلامية ، عظّم اللّه شأنه « 19 » ، كان « الصادح والباغم » بين كتبه ، فنظر فيه يوما ، وذكر قول قاضي القضاة صدر الدين ، فرسم « 20 » لي بذلك ، فانتزعت له هذه الأرجوزة التي سارت غرر أمثالها ، ولم يسمح الزمان لمؤلّف بمثالها ، ومن سافر فيها نظره ، وكان الذوق السليم رفيقه « 21 » ، علم
هامش
- « أحمد » أبا الطيّب المتنبّي .
( 1 ) « أيضا » سقطت من ط .
( 2 ) في ط : « لطاعته » .
( 3 ) في ب : « عليه » .
( 4 ) في ط : « سيّدنا و . . . » .
( 5 ) في ب : « رحمه اللّه » مكان « نوّر . . .
وصبوحه » .
( 6 ) « الصادح والباغم » هو أول نظم قصصيّ على لسان الحيوان في الأدب العربي ، لمؤلّفه ابن الهبّاريّة .
( 7 ) في ط : « أمثلة » .
( 8 ) من ب .
( 9 ) في ط : « وحكم بديعة » .
( 10 ) من ب .
( 11 ) في ب : « سبحانه » ؛ وفي ط ، و :
« تعالى » .
( 12 ) « المحروسة » سقطت من ب ، ط .
( 13 ) « ركاب » سقطت من ط .
( 14 ) « مولانا » سقطت من ب ، ط .
( 15 ) « القاضويّ » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 16 ) « الناصري » سقطت من ط .
( 17 ) في ب ، د ، ط ، و : « الشريف » .
( 18 ) في ب ، د ، ط ، و : « بالممالك » .
( 19 ) سقطت من ط ؛ وفي ب ، د ، و : « عظم اللّه تعالى شأنه » .
( 20 ) في ط : « ورسم » .
( 21 ) في د : « رفيقة » .