صنع العالم الكلّي ، بعد قيام البرهان على أنّ للعالم « 1 » الكلّي صانعا مختارا ، فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون « 2 » فاصلة الآية الثالثة
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 3 » ، وإن احتيج للعقل « 4 » في الجميع إلّا أنّ ذكره هنا أمسّ « 5 » بالمعنى من الأوّل .
ويروى « 6 » أنّ أعرابيّا سمع شخصا يقرأ :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ
« 7 » غفور رحيم ؛ فقال ما ينبغي أن يكون الكلام هكذا ، فقيل : إنّ القارئ غلط ، والقراءة :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 8 » ؛ فقال : نعم هكذا تكون « 9 » فاصلة هذا الكلام ، فإنّه لما عزّ حكم .
وإذا تأمّلت فواصل القرآن « 10 » وجدتها كلّها لم تخرج عن المناسبة كقوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
( 10 ) « 11 » ؛ لا يجوز التبديل بينهما « 12 » إذ لا يجوز النهي « 13 » عن انتهار اليتيم لمكان تأديبه وتهذيبه « 14 » ، وإنّما ينهى عن قهره وغلبته ، كما لا يجوز « 15 » أن ينهر السائل إذا حرم ، فليردّ « 16 » ردّا جميلا .
ويعجبني من النظم في باب التخيير « 17 » قول ديك الجنّ الحمصيّ « 18 » [ من مجزوء الكامل ] :
قولي لطيفك ينثني * عن مضجعي عند المنام « 19 »
هامش
( 1 ) في د : « العالم » .
( 2 ) في ب : « يكون » .
( 3 ) الجاثية : 4 .
( 4 ) في ب : « لا العقل » .
( 5 ) في ط : « أمتن » .
( 6 ) في ب : « فيروى » .
( 7 ) المائدة : 38 .
( 8 ) المائدة : 38 .
( 9 ) في ب : « يكون » ؛ وفوق الياء نقطتان .
( 10 ) في ب : « القرآن العزيز » .
( 11 ) الضحى : 9 - 10 .
( 12 ) في د : « بهما » .
( 13 ) في ك : « النهر » ، وفي هامشها : « النهي » خ .
( 14 ) في ط : « تهذيبه وتأديبه » .
( 15 ) بعدها في و : « من التبديل فيهما إذ لا يجوز النهي عن انتهار اليتيم إلى » . ( زيدت سهوا ) .
( 16 ) في ط : « بل يردّه » .
( 17 ) « من النظم في باب التخيير » سقطت من ط ؛ وفي ب : « في هذا النوع » .
( 18 ) « الحمصيّ » سقطت من ب ، ط ؛ وبعدها في و : « رحمه اللّه تعالى » .
( 19 ) البيت في ديوانه ص 142 ؛ وفيه :
« المنام » ؛ وشرح الكافية البديعية ص 94 ؛ وحاشية أنس الحجر ص 347 ؛ ونفحات الأزهار ص 229 .