فإنّه يسوغ أن يقول « 1 » : « فكيف حال غريب ما له حال « 2 » » ، « ما له مال » ، « ما له سبب » ، « ما له أحد » ، [ « ما له قوت » ] « 3 » ؛ وإذا « 4 » تأمّلت « ما له قوت » وجدتها أبلغ من الجميع ، وأدلّ على القافية ، وأمسّ بذكر الحاجة ، وأبين للضرورة ، وأشجى للقلوب ، وأدعى للاستعطاف ، فلذلك رجحت على ما ذكرناه .
ومن هذا النوع في الكتاب العزيز قوله تعالى « 5 » :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 5 ) « 6 » فالبلاغة تقتضي « 7 » أن تكون فاصلة الآية الأولى « للمؤمنين » « 8 » ، لأنه سبحانه « 9 » ذكر العالم بجملته حيث قال :
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 10 » ، ومعرفة ما في العالم من الآيات الدّالّة على أنّ المخترع قادر عالم « 11 » حكيم ، فرع على معرفة الصانع « 12 » ، ولا بدّ من التصديق أوّلا بالصانع حتّى يصحّ أن يكون « 13 » ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنّه موصوف بتلك الصفات ، والتصديق هو الإيمان ؛ وكذلك قوله في الآية « 14 » الثانية :
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 15 » ، فإنّ خلق الإنسان وتدبير خلق الحيوان وتفكّره « 16 » في ذلك ممّا يزيده يقينا في معتقده الأوّل ، وكذلك معرفة جزئيّات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح ، يقتضي « 17 » رجاحة العقل ليعلم « 18 » أنّ من [ وضع ] « 19 » صنع هذه الجزئيات هو الذي
هامش
( 1 ) في ط ، و : « يقال » .
( 2 ) « فكيف . . . حال » سقطت من ط .
( 3 ) من ط .
( 4 ) في ط : « فإذا » .
( 5 ) في ب : « تبارك وتعالى » .
( 6 ) في ب : « لآيات » . الجاثية : 3 - 5 .
( 7 ) « تقتضي » سقطت من ب .
( 8 ) في د ، ك ، و : « المؤمنين » .
( 9 ) في ط : « سبحانه وتعالى » .
( 10 ) الجاثية : 3 .
( 11 ) في ط : « عليم » .
( 12 ) « فرع على معرفة الصانع » سقطت من ط .
( 13 ) « يكون » سقطت من ب .
( 14 ) « دليلا على . . . في الآية » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها . وفي ب ، ط :
« دليلا . . . قوله تعالى في الآية » ؛ وبعدها في و : « السالفة » مشطوبة .
( 15 ) الجاثية : 4 .
( 16 ) في ط : « والتفكّر » .
( 17 ) في ب : « تقتضي » .
( 18 ) « ليعلم » سقطت من ب .
( 19 ) من د .