لهؤلاء وهؤلاء . وفي « شرح بديعيّته » من الفوائد اللغوية والأدبية والبلاغية والنحوية والتاريخية وغيرها ، فنون أكثرها من المستملح المستطرف المستطاب .
وقال محمود رزق سليم في هذا « الشرح » : « وما عليك إلّا أن تجمع تعريفاته البلاغيّة ومعها المثل أو المثلان ، ثمّ تنحّيهما جانبا عن بقية « الخزانة » لتبدو لك بقيّتها مسرحا وضيئا متألّقا مليئا بجولات الأديب الذي فاضت صوره بالأدب اللباب ، وسنح خاطره بالنقدات العذاب ، وفيها ما فيها من حسن اختيار وسهولة عرض ودقّة تتابع وجمع للمتفرّق المتقارب » « 1 » . وهذا يفيد أن ابن حجّة في خزانته لم يتخذ من البديع والبلاغة إلّا مطيّة يتوسّل بها التحليق على أجنحتها فيسير في رياض حوت من كلّ فنّ لونا ومن كلّ لون زهرة ومن كلّ زهرة شذا .
وقد تمثّلت قيمة هذه « الخزانة » بما حوته من أنواع البديع والبلاغة ، وبكثرة الشواهد من القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف ، وبغزارة الشواهد من الشعر من مختلف العصور الأدبية ، وشواهد النثر ، وشروحها ، واللمحات والمناقشات النقديّة ، والكثير من الأمثال العربيّة ، والتراجم والأخبار ، وفنون مختلفة أخرى ، بالإضافة إلى البديعيات الثلاث التي عارضها وشرحها . ولعلّ هذه الخزانة من أوائل الكتب التي فتحت مجالا أمام شرّاح البديعيّات بأن يضمّنوا شروحهم بديعيات أخرى كادت تكون مفقودة لولا ذكرها في هذه الشروح . ولعلّ أوجز قول في قيمة هذا الكتاب ما كتبه معاصر ابن حجة ، أحمد بن حجر العسقلاني ، في الصفحة الأولى قبل العنوان في النسخة « ك » ذات الرقم ( 5971 ) : « هو مجموع أدب قلّ أن يوجد في غيره ، ولعلّ مقتنيه يستغني عن غيره من الكتب الأدبية ، ولو لم يكن له فيه إلّا جودة الشواهد لكلّ نوع من الأنواع مع ما امتاز به من الاستكثار من إيراد نوادر العصريين ، للضرب بها على غير أهلها ، فإنّ مالكه مرتفع عنه كلفة العارية ، وهذا وحده مقصود لكلّ حاذق منصف » .
كما أنّ قيمة هذا « الشرح » مرتبطة بقيمة البديعية الّتي شرحها ، وبما حوته من أنواع البديع والبلاغة ، وأسلوب النظم والتورية باسم النوع ، وبأثرها الذي تركته في الأدب والنقد والبلاغة والمؤلّفات المنبثقة عنها « 2 » ؛ وفي ذلك « قال البدر البشتكيّ في
هامش
( 1 ) عصر سلاطين المماليك 6 / 165 .
( 2 ) سيأتي الكلام على أثر هذه البديعية وقيمتها في مكانه من قسم الدراسة .