سل سبيلا إلى النجاة ودع ني * ل « 1 » دموعي تجري لهم سلسبيلا « 2 »
ومن أنواع الجناس المركّب نوع « 3 » يسمّى « المرفوّ » وهو أن يكون أحد الرّكنين جزءا مستقلّا والآخر مجزّأ « 4 » من كلمة أخرى ، كقول الحريريّ [ من السريع ] :
والمكر مهما اسطعت « 5 » لا تأته * لتقتني السّؤدد والمكرمة « 6 »
وكقوله « 7 » [ من الطويل ] :
ولا تله عن تذكار ذنبك « 8 » وابكه * بدمع يحاكي المزن حال مصابه
ومثّل لعينيك الحمام ووقعه * وروعة « 9 » ملقاه ومطعم صابه « 10 »
وهذا النوع لم يخل « 11 » من التعسّف « 12 » وعقادة التركيب « 13 » .
انتهى الكلام على الجناس المركّب وأقسامه ؛ / غير أنّ هنا بحثا لطيفا ، وهو أنه قد تقرّر أنّ ركني الجناس يتّفقان في اللفظ ويختلفان في المعنى لأنه نوع لفظيّ لا معنويّ ، وهو نوع « 14 » متوسّط بالنسبة إلى ما فوقه من أنواع البديع ، والتورية من أعزّ أنواعه وأعلاها رتبة ، فإذا جعلت الجناس تورية انحصر المعنيان في ركن واحد ،
هامش
( 1 ) في ط : « دمع » .
( 2 ) البيتان بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 14 .
( 3 ) « نوع » سقطت من ب ؛ وفي ك : « نوعا » .
( 4 ) في ب : « جزء » .
( 5 ) في ب : « استعطت » ؛ وفي د ، و :
« استطعت » .
( 6 ) البيت في مقاماته ص 407 .
وفي هامش ب : « لبعضهم [ من السريع ] :ما الأمة العمياء بين الورى * أقبح من جراءتي ملأمه
فمه إذا استجديت عن قول « لا » * فالحرّ لا يملأ منها فمه »( حاشية ) .
( 7 ) في ط : « وقوله » .
( 8 ) في و : « دينك » .
( 9 ) في ب : « وروّعه » .
( 10 ) البيتان في مقاماته ص 179 ؛ والإيضاح ص 319 ؛ ونفحات الأزهار ص 14 ؛ وفيه : « يضاهي المزن » ؛ و « ولوعة ملقاه » .
ومصاب المزن : هطوله . ( اللسان 1 / 534 ( صوب ) ) ؛ والصاب : عصارة شجر مرّ ، وقيل : هو عصارة الصبر . ( اللسان 1 / 537 ( صوب ) ) .
( 11 ) في ه ب : « لم يخل » توضيحا لما في متن ب .
( 12 ) في ط : « تعسّف » .
( 13 ) في ب : « والعقادة في التركيب » ، وفي هامشها : « وعقادة التركيب » ، وفي ط :
« وعقادة في التركيب » .
( 14 ) « نوع » سقطت من ب .