والتغزّل في ثقل الرّدف « 1 » ورقّة الخصر وبياض الساق وحمرة الخدّ وخضرة العذار وما أشبه ذلك ، وقلّ من سلك « 2 » هذا الطريق من أهل الأدب .
وبراعة الشيخ صفيّ الدين الحليّ في هذا الباب من أحسن البراعات « 3 » وأحشمها ، وهي « 4 » :
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم * وأقر السّلام على عرب بذي سلم « 5 »
لا يشكّ « 6 » من عنده أدنى ذوق أنّ هذه البراعة صدر « 7 » لمديح نبويّ « 8 » ، فإنّه شبّب بذكر سلع ، وسأل عن جيرة العلم ، وسلّم على عرب بذي سلم « 9 » .
ومطلع البردة « 10 » في هذا الباب من أحسن البراعات أيضا ، وهو « 11 » [ من البسيط ] :
أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم « 12 »
فمزج دمعه بدمه « 13 » ، عند تذكّر جيران بذي سلم ، من ألطف الإشارات إلى أنّ القصيدة نبويّة ، وما أحلى ما قال بعده [ من البسيط ] :
هامش
- الدين ، غفر اللّه لنا وله وللمسلمين .
انتهى » . وقد أشير فوقها ب « حش » .
( 1 ) في ب : « الأرداف » .
( 2 ) في ط : « يسلك » .
( 3 ) في ب : « البراعات » مكرّرة .
( 4 ) في ط : « وهو » .
( 5 ) البيت في ديوانه ص 685 ؛ وفيه « وأقر » ؛ وشرح الكافية البديعية ص 57 ؛ ونفحات الأزهار ص 12 ؛ وفيهما : « واقرأ » .
والعلم : جبل فرد شرقيّ الحاجر ، يقال له « أبان » فيه نخل وفيه واد ( معجم البلدان 4 / 147 ) ؛ وذو سلم : موضع بالحجاز ( معجم البلدان 3 / 272 ) .
( 6 ) في ط : « ولا يشكل على » ؛ وقبلها في ط :
« فقد شبّب بذكر سلع ، والسؤال عن جيرة العلم ، والسلام على عرب بذي سلم » .
( 7 ) في ب : « صدرا » ؛ وفي ط : « صدرت » .
( 8 ) في ب : « النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) » .
( 9 ) « فإنّه شبّب . . . بذي سلم » هذه الصيغة سقطت من ط .
ويبدو ابن حجّة هنا متجاهلا لبراعة الشيخ عزّ الدين الموصليّ في بديعيّته ، وهي :براعة تستهلّ الدمع في العلم * عبارة عن نداء المفرد العلم[ نفحات الأزهار ص 12 ] .
( 10 ) في ط : « البردة أيضا » .
( 11 ) في و : « وهي » .
( 12 ) البيت للبوصيري في ديوانه ص 165 .
( 13 ) في ب ، د : « بدم » .