بمدح النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وهي :
بطيبة انزل ويمّم سيّد الأمم * وانثر له المدح وانشر طيّب الكلم « 1 »
فهذه البراعة ليس فيها إشارة تشعر بغرض الناظم « 2 » وقصده ، بل أطلق التصريح ونثر المدح ونشر طيّب الكلم ، كما قال « 3 » ، فإن قال « 4 » قائل إنّها براعة استهلال ، قلنا « 5 » : إن البديعيّة لا بدّ لها من براعة وحسن تخلص « 6 » وحسن ختام ، فإذا كان مطلع القصيدة مبنيّا على تصريح المدح لم يبق لحسن التخلّص محلّ ولا موضع ؛ ونظم هذه القصيدة سافل بالنسبة إلى طريق الجماعة ، غير أنّ الشيخ الإمام العلّامة شهاب الدّين أبا جعفر الأندلسيّ ، رحمه اللّه تعالى « 7 » ، شرحها شرحا مفيدا .
وهنا فائدة ، وهي « 8 » أنّ الغزل الذي يصدّر به المديح النبويّ يتعيّن على الناظم أن يحتشم فيه ويتبادى « 9 » ويتضاءل ويشبّب « 10 » ، مطربا بذكر : سلع ورامة وسفح العقيق والعذيب وبارق « 11 » والغوير ولعلع وأكناف حاجر « 12 » ، ويطّرح ذكر محاسن المرد
هامش
( 1 ) البيت في الحلّة السّيرا ص 28 ؛ وفيه :وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم *( 2 ) في و : « المادح » .
( 3 ) « كما قال » سقطت من ط .
( 4 ) « قال » سقطت من د ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 5 ) في ط : « قلت » .
( 6 ) في ط : « مخلص » .
( 7 ) « رحمه اللّه تعالى » سقطت من ب ، ط .
( 8 ) في ط : « وهو » .
( 9 ) في ب ، ط . « ويتأدّب » ؛ وفي ه ك :
« ويتأدّب » خ .
( 10 ) في ط : « ويتشبّب » .
( 11 ) « وبارق » سقطت من ط .
وسلع : موضع بقرب المدينة ( معجم البلدان 3 / 268 ) ؛ ورامة : موضع في طريق البصرة إلى مكّة ( معجم البلدان 3 / 20 ) ؛ وسفح العقيق : سفح جبل بالمدينة ( معجم البلدان 4 / 139 ) ؛ والعذيب : واد لبني تميم وهو من منازل حاج الكوفة ( معجم البلدان 4 / 92 ) ؛ وبارق : موضع بتهامة ( معجم البلدان 1 / 380 ) ؛ والغوير : موضع ( معجم البلدان 4 / 220 ) ؛ ولعلع : موضع أو جبل قريب من العذيب ( معجم البلدان 5 / 21 ) ؛
( 12 ) وأكناف حاجر : نواح لموضع في ديار بني تميم ( معجم البلدان 2 / 236 ) .
وفي هامش ب : « قد يبتدئ الناظم بتشبيب أو نصائح أو توحيد أو حكميات أو مذمّة الدنيا ، ثم يتخلّص بألطف وجه إلى مديح النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وهذا سائغ [ لعلّها :
« شائع » ] لا يحتاج إلى شاهد ؛ وقد يفعل ما ذكر من الأماكن ، ويخلص إلى مدح الخلق ، ولا يمدح بذلك النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، -