- مرحلة السكاكيّ الذي لم يذكر سوى تسعة وعشرين نوعا .
- مرحلة التيفاشيّ الذي بلغ بها سبعين نوعا .
- مرحلة ابن أبي الأصبع المصري الذي أوصلها إلى تسعين نوعا ، وأضاف إليها ثلاثين .
ثم يذكر الحلّيّ فضله في هذا الشأن إذ إنّه أوصل الأنواع البديعية إلى مائة وأربعين نوعا .
وممّا جاء في مقدّمة شرحه هذا : « فإنّ أحقّ العلوم بالتقديم وأجدرها بالاقتباس والتعليم . . . معرفة حقائق كلامه الكريم وفهم ما أنزل في الذكر الحكيم . . . ولا سبيل إلى ذلك إلا بمعرفة علم البلاغة وتوابعها من محاسن البديع . . . » « 1 » .
ثم قال : « فجمعت ما وجدت في كتب العلماء ، وأضفت إليه أنواعا استخرجتها من أشعار القدماء ، وعزمت أن أؤلّف كتابا يحيط بجلّها . . . فعرضت لي علّة طالت مدّتها . . . واتفق لي أن رأيت في المنام رسالة من النبيّ عليه أفضل الصلاة والسلام يتقاضاني المدح ، ويعدني البرء من السقام ، فعدلت عن تأليف الكتاب إلى نظم قصيدة تجمع أشتات البديع وتتطرّز بمدح مجده الرفيع .
فنظمت مائة وخمسة وأربعين بيتا في بحر « البسيط » تشتمل على مائة وواحد وخمسين نوعا من محاسنه ، ومن عدّ جملة أصناف التجنيس بنوع واحد كانت عنده العدة مائة وأربعين نوعا ، فإنّ في السبعة الأبيات الأوائل منها اثني عشر صنفا منه ، وجعلت كل بيت مثالا شاهدا لذلك النوع ، وربّما اتفق في البيت الواحد منها النوعان والثلاثة بحسب انسجام القريحة في النظم ، والمعتمد منها على ما أسّس البيت عليه .
ثم أخليتها من الأنواع التي اخترعتها واقتصرت على نظم الجملة التي جمعتها لأسلم من شقاق جاهل حاسد أو عالم معاند ، فمن شاقق راجعته إلى النقل ، ومن وافق وكلته إلى شاهد العقل .
وألزمت نفسي في نظمها عدم التكلّف ، وترك التعسّف ، والجري على ما أخذت به نفسي من رقّة اللفظ وسهولته ، وقوّة المعنى وصحّته ، وبراعة المطلع والمنزع ،
هامش
( 1 ) شرح الكافية البديعية ص 51 - 52 .