تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

الفصل الخامس : أهمّ البديعيّات وأبرزها

شهد القرن السابع الهجريّ لونا جديدا من التأليف في البلاغة هو « البديعيّات » ، وبظهور أوّل بديعيّة ، انطلق ركب « البديعيات » يمخر عباب التراث العربي والإسلاميّ ، ويسجّل على صفحاته معالمه وآثاره التي استمرّت واضحة حتى القرن الرابع عشر . وعلى امتداد سبعة قرون من عمر هذا التراث ، جابت خلالها « البديعيات » معظم أصقاع الدولة العربية الإسلامية ، فصالت وجالت في أنحائها ، فتوارثها الشعراء جيلا بعد جيل ، حتى بلغت - كما مرّ في الفصل السابق - نيّفا وتسعين بديعيّة ، لعلّ أهمّها وأبرزها البديعيات الأولى والتي أدركت أوج ازدهارها ونضجها في ربيع عمرها الممتدّ حتّى نهاية القرن العاشر قبل أن تأخذ بالشيخوخة والذّويّ والذبول . وقد اقتصرت في هذا الفصل على عرض أربع من بديعيات القرنين الثامن والتاسع لارتباطها الشديد بهذا البحث ، ولتميّز كلّ واحدة من هذه الأربع بميزة تخالف بها الأخرى ، رغم أنّ الكلام على بديعيّة واحدة يجزئ عن الكلام على بديعيات كثيرة . هذه البديعيات هي : البديعية الأولى وهي لصفيّ الدين الحلّيّ ، وبديعية ابن جابر الأندلسيّ ، وبديعية عز الدين الموصليّ ، وبديعية ابن حجّة الحمويّ . أمّا البديعية الأولى فهي « الكافية البديعية في المدائح النبويّة » : وهي أوّل بديعية مكتملة في تاريخ البديعيات « 1 » ، نظمها عبد العزيز بن سرايا بن علي السّنبسيّ الطائيّ المعروف ب « صفيّ الدين الحلّيّ » المتوفّى سنة ( 750 ه . ) ، الذي يعتبر أوّل من نظم القصائد النبوية الجامعة لأنواع البديع المسمّاة ب « البديعيات » . وقد سبق أن أشرت إلى سبب نظمه لها ، من وجود العلّة المانعة من تأليف كتاب في البديع كان قد هيّأ له بقراءة سبعين كتابا في هذا الفنّ ، فأراد أن يلتجئ إلى اللّه متوسّلا بشفاعة رسوله الكريم ، فنظم مدحة نبويّة طرّزها بفنون البديع ، عاملا على إيجاد فنّ جديد في الشعر
هامش
( 1 ) وقد سبق الحديث عن أولية هذه البديعية في الفصل الثاني ، وفي سياق الكلام على نشأة البديعيات .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 209 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )