أمّا بديعيّته ذاتها فحسبها أن تكون البديعية الأولى التي سنّت بعدها سنّة أدبية بلاغيّة واضحة لهذا الفنّ ، بما تميّزت به من صفات ومقوّمات هي : « أنّها نظمت في مدح الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، على بحر البسيط ، وقافية الميم المكسورة ، وتضمين كلّ بيت فيها نوعا من أنواع البديع » . وقد تمثّلت هذه السنّة في معارضة أصحاب البديعيات التي تلتها لها ، أمثال عزّ الدين الموصليّ ، وشهاب الدين أحمد بن العطار ، وعبد الرحمن بن محمد وجيه الدين العلويّ اليمنيّ ، وشعبان الآثاري .
ومن يقرأ هذه البديعية « يشعر بانقياد الألفاظ مع الوزن للشاعر ، على الرغم من أنّه كان ينظم مع إشراك المادّة العلمية في هذا النظم ، كما يشعر الإنسان بعاطفة تفرض نفسها على أحاسيسه ، موحية بمشاعر الناظم الصادقة . . . » « 1 » .
وهذا عرض كامل لأبيات بديعية الحلّيّ كما وردت في الديوان « 2 » ، وقد أشير فوق كلّ بيت منها إلى الأنواع البديعية التي تناولها .
« الكافية البديعية في المدائح النبوية »
براعة الاستهلال والتجنيس المركب والمشتبه
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم * وأقر السّلام على عرب بذي سلم
الملفّق
فقد ضمنت وجود الدّمع من عدم * لهم ، ولم أستطع مع ذاك منع دمي
المذيّل واللاحق
أبيت ، والدّمع هام هامل سرب * والجسم في إضم لحم على وضم
التام والمطرّف
من شأنه حمل أعباء الهوى كمدا * إذا همى شأنه بالدّمع لم يلم
المصحّف والمحرّف
من لي بكلّ غرير من ظبائهم * غرير حسن يداوي الكلم بالكلم
هامش
( 1 ) البديعيات في الأدب العربي ص 74 .
( 2 ) ديوانه ص 315 - 329 ؛ وانظر شرح الكافية البديعية 57 - 334 .