العربي عرف باسم « البديعيّات » ، وقد بلغت هذه المدحة مائة وخمسة وأربعين بيتا تشتمل على مائة وواحد وخمسين نوعا من محاسن البديع ، أو مائة وأربعين نوعا إذا عدّت أنواع الجناس نوعا واحدا ، وكان الحليّ يذكر فيها اسم النوع الموجود في البيت إلى جانبه ، ولعلّه شعر بحاجة السامعين إلى توضيح ذلك ، فعكف على بديعيته يشرحها ، بل يشرح الأنواع البديعية فيها ، فكان شرحا لطيفا سمّاه « النتائج الإلهيّة » ، أو « شرح الكافية البديعية في علوم البلاغة ومحاسن البديع » « 1 » . وقد تناول في هذا الشرح طريقة جديدة في التأليف البلاغيّ ، إذ جعل في مطلع كل باب من أبواب شرحه بيتا من البديعية شاهدا على النوع الذي يشرحه ، إلّا أنه لم يفرّق فيه بين « علم البديع » و « علم البيان » ، رغم أنّه خصّصه لشرح « علم البديع » ، فتجد فيه مثلا ، الاستعارة والتشبيه والمجاز والكناية .
ومن طالع شرحه هذا وجده كتابا قيّما ذا منهج دقيق ، له أهدافه المحدّدة ، ومادّته العلمية ، ومصادره التي استقى منها موادّه . وقد أوضح الحلّي في مقدمة كتابه هذا دواعي تأليفه البلاغيّ وأهدافه وتاريخ نشأته وتطوّره . أمّا أهدافه فتتلخّص بالنقاط التالية :
- معرفة وجه إعجاز القرآن الكريم ، ومعرفة كلام الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) الذي يدلّ على صحّة نبوّته .
- مدح الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) بقصيدة مطوّلة ( بديعية ) .
- إتمام جهود العلماء في وضع التصوّر النهائيّ لعلم البديع . ثمّ عرض المراحل التي مرّ بها التأليف البديعيّ كما يلي :
- مرحلة ابن المعتز الذي اخترع سبعة عشر نوعا .
- مرحلة قدامة بن جعفر الذي أضاف ثلاثة عشر نوعا فتكامل لهما ثلاثون .
- مرحلة أبي هلال العسكريّ الذي كان غاية ما جمع سبعة وثلاثين نوعا .
- مرحلة ابن رشيق القيروانيّ الذي أضاف ثلاثة وثلاثين نوعا مما لا تعلّق له بالبديع .
هامش
( 1 ) وقد حظيت البديعية بشروح أخرى ، انظر ذلك في بدايات الفصل السابق .