« التلخيص » و « الإيضاح » بالشرح والتفسير ، إلّا أنّهم لم يخرجوا عمّا رسمه وإن أضاف بعضهم فنونا أخرى كالسبكيّ .
وإذا كان البديع قد حصر في أنواع محدّدة على يد الخطيب القزويني فقد عاد فيما بعد لينتعش على يد خليل بن أيبك الصفديّ في كتابه « جنان الجناس » ، إذ ذكر في المقدمة تسميته واشتقاقه وما يتعلّق به من تصريف حروف اللفظ ، وتقديم بعض الأجزاء على بعض ، وتوليده أقساما عديدة ، فاستخرج ثلاثة عشر نوعا من الجناس وأورد الشواهد الشعريّة المناسبة لها .
ومن علماء القرن الثامن الهجري الذين جاءوا قبل الصفديّ ، يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم العلويّ اليمنيّ ، ومن آثاره المهمة في البلاغة كتابه « الطراز المتضمّن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز » ، إذ ضمّنه قواعد البلاغة عامّة سواء ما اتصل منها بالمعاني أو البيان أو البديع ، وكلّ ما ذكره يحيى بن حمزة في كتابه عن علم البديع قد استوحاه من كتاب « المصباح في المعاني والبيان والبديع » لبدر الدين بن مالك ؛ وقد أورد فيه عشرين محسّنا لفظيا ، وخمسة وثلاثين محسّنا معنويّا .
ومن هؤلاء معاصر يحيى بن حمزة ، محمد بن عمرو التنوخيّ صاحب كتاب « الأقصى القريب في علم البيان » الذي اعتبر البلاغة فيه وحدة عضويّة مترابطة ، متبعا بذلك طريقة ضياء الدين بن الأثير ، إلّا أنه يختلف عنه في طريقة البحث والمعالجة ، إذ اعتمد ابن الأثير في بحثه على الذوق الأدبيّ ، أمّا هو فقد اعتمد على النحو والمنطق . ثم إنّ حظّ البديع من كتابه كان ضئيلا ، كما أنه لم يفرّق فيه بين ما هو لفظيّ وما هو معنويّ ، كما فعل بعض البلاغيين المتقدّمين عليه .
ثم يطالعنا ، قبل انتهاء النصف الأوّل من القرن الثامن الهجريّ ، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعيّ الدمشقيّ المعروف بابن قيّم الجوزيّة ، في « كتاب الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلوم البيان » ، إذ أفرد القسم الأوّل منه للحديث عن الكناية والمحسّنات البديعية المعنويّة ، فيحصي منها نحو ثمانين نوعا ، وفي القسم الثاني منه يتناول الفصاحة وما يتعلّق بها من محسّنات بديعية لفظية ، أحصى منها أربعة وعشرين نوعا ، ولم يكن لابن قيّم الجوزيّة في كتابه هذا سوى فضل الجمع ، وإن كان ينقصه بعض الترتيب والتبويب .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 131
مساهمون: كوكب دياب
ص١٣١