تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بالخفاجيّ ؛ ثم جاء بدر الدين بن مالك صاحب كتاب « المصباح في علوم المعاني والبيان والبديع » وهو تلخيص لمفتاح السكاكيّ ؛ وأطلق على هذه الوجوه والمحسّنات مصطلح « علم البديع » فكان أوّل من هيّأ لأن تصبح البلاغة متضمنة ثلاثة علوم : المعاني ، والبيان ، والبديع « 1 » ؛ إلّا أن السّكاكيّ لم يأت في كتابه « مفتاح العلوم » على كلّ المحسّنات البديعية التي كانت سائدة في عصره ، بل اقتصر منها على ستّة وعشرين نوعا ، لعلّها كانت في نظره أهمّ من غيرها من حيث التأثير في التحسين اللفظي والمعنويّ ، كما أنه لم يضف إليها جديدا . ويطالعنا في هذا القرن أيضا ضياء الدين بن الأثير صاحب كتاب « المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر » ، الذي قسّمه إلى مقدّمة في علم البيان ومقالتين ، إحداهما في الصناعة اللفظية والثانية في الصناعة المعنويّة . وأوّل ما نلحظه في هذا الكتاب أنه لم ينظر إلى المحسّنات البديعية كعلم قائم بذاته كما فعلت مدرسة عبد القاهر والزمخشري والسكاكيّ ومن تأثّر بهم ، وبالتالي لم يدرسها دراسة منفصلة عن البيان ، بل يتوسّع في مفهوم علم البيان ليشمل مباحث علمي المعاني والبديع مجاريا في ذلك مدرسة الجاحظ التي اعتبرت أن « البيان » مرادف لكلمة « البلاغة » . ومن علماء هذا العصر أحمد بن يوسف التيفاشي المغربيّ صاحب مؤلف « البديع في علم البديع » ، وقد أحصى فيه سبعين محسّنا من المحسّنات البديعيّة . ويليه في هذا العصر زكيّ الدين بن أبي الأصبع المصريّ ، وقد تناول البديع في كتابيه « بديع القرآن » و « تحرير التحبير » ، وذكر أنّه وقف على أربعين كتابا في هذا الفنّ ، استقى منها أنواع البديع المعروفة ، وزاد عليها أنواعا أخرى ، واستخرج عشرين نوعا جديدا ، فأورد في « تحرير التحبير » مائة وخمسة وعشرين نوعا ، وفي « بديع القرآن » مائة وتسعة من أنواع البديع ؛ وما يلاحظ عليه أنّه عالج فنون البديع متداخلة مع كثير من مباحث علمي المعاني والبيان ، وقد طغى عليها التحليل المنطقيّ . وكان علي بن عثمان الإربليّ معاصرا لابن أبي الأصبع المصريّ ، وقد نظم قصيدة مدح وغزل من ستة وثلاثين بيتا في كلّ بيت منها نوع من أنواع البديع التي كانت شائعة في عصره ، وقد وضع بإزاء كلّ بيت اسم المحسّن البديعيّ الذي تضمّنه ،
هامش
( 1 ) المصباح ص 75 .