- نوع راجع إلى الفصاحة المختصة بتحسين الكلام وتزيينه ومن فنونه : اللفّ والنشر ، والتفريق والجمع والتورية وحسن الابتداء وحسن الخاتمة « 1 » . . .
إلّا أنّ السكاكيّ كان أوّل من قسّم هذه المحسّنات البديعية إلى قسمين إذ قال :
« وإذ تقرّر أنّ البلاغة بمرجعيها ، وأن الفصاحة بنوعيها ، ممّا يكسو الكلام حلّة التزيين ، ويرقّيه أعلى درجات التحسين ، فها هنا وجوه مخصوصة كثيرا ما يصار إليها لقصد تحسين الكلام ، فلا علينا أن نشير إلى الأعرف منها ، وهي قسمان : قسم يرجع إلى المعنى ، وقسم يرجع إلى اللفظ » « 2 » .
ثم درج البلاغيون بعد السكّاكيّ إلى تقسيم المحسنات البديعية إلى نوعين :
1 - المحسّنات المعنويّة : وهي ما تزيد المعنى حسنا ، إمّا بزيادة تنبيه على أمر ، أو بزيادة التناسب بين أجزاء الكلام ، فبعض هذه المحسنات المعنويّة ، لا تخلو من تحسين اللفظ ، بل هي التي يكون التحسين فيها راجعا إلى المعنى أوّلا وبالذات ، ويتبعه تحسين اللفظ ثانيا وبالعرض . ويعرف هذا النوع من الآخر بأنّه لو غيّر اللفظ بما يرادفه لبقي المحسّن كما كان قبل التغيير ، كما في الطباق .
2 - المحسّنات اللفظيّة : وهي ما تزيد الألفاظ حسنا ، وإن كانت لا تخلو من تحسين المعنى ، بل هي التي يكون التحسين فيها راجعا إلى اللفظ أوّلا وبالذات ، ويتبعه تحسين المعنى ثانيا وبالعرض . وما يميّز هذا النوع عن الأوّل أنّه لو غيّر أحد اللفظين بما يرادفه لزال ذلك المحسّن ، كما في الجناس .
وهذا التقسيم لتلك المحسّنات البديعيّة إلى لفظية ومعنوية إنّما هو تقسيم مفتعل لم يحالفه التوفيق ، وذلك كمن يفصل الجسم عن الروح ، أو الروح عن الجسم ، إذ إن جمال الألفاظ لا يكون إلّا بتعلّقها بالمعاني ، وحسن المعاني لا وجود له دون تركيب لفظيّ ، فلا بدّ إذا من نظرة تكامليّة فنيّة إلى الكلام ، إذ إنّ الجمال الحقيقيّ له لا يكون إلّا من قبل اللفظ والمعنى معا ، وهذا ما أكّده عبد القاهر الجرجانيّ في نظرته إلى العلاقة بين اللفظ والمعنى ؛ فما دام المعنى حسنا تبعه لفظ حسن يؤدّيه ، وما دام اللفظ حسنا فلا يعبّر به إلّا عن معنى حسن ، فالحسن المعنويّ واللفظيّ
هامش
( 1 ) المصباح ص 75 .
( 2 ) مفتاح العلوم ص 200 ؛ ونظم الدرّ والعقيان ص 31 .