الكلام العربي إمّا أن تبحث عن المعنى الذي وضع له اللفظ وهو علم اللغة ، وإمّا أن تبحث عن ذات اللفظ بحسب ما يعتريه من الحذف والقلب والبدل وغير ذلك وهو علم التصريف ، وإمّا أن تبحث عن المعنى الذي يفهم من الكلام المركّب بحسب اختلاف أواخر الكلم وهو علم العربية ، وإمّا أن تبحث عن مطابقة الكلام لمقتضى الحال بحسب الوضع اللغويّ وهو علم المعاني ، وإمّا أن تبحث عن طرق دلالة الكلام إيضاحا وخفاء بحسب الدلالة العقلية وهو علم البيان ، وإمّا أن تبحث عن وجوه تحسين الكلام وهو علم البديع » « 1 » .
5 - أقسام علم البديع :
قال محمد بن عبد اللّه بن عبد الجليل التنسيّ : « اعلم أن الطّيبيّ وغيره نصّوا على أن أنواع البديع تتعلّق ببابين : باب الفصاحة وباب البلاغة . فما كان منها متعلّقا بالمعنى أو بالمعنى واللفظ معا فهو من باب البلاغة . وما كان منها متعلّقا باللفظ فهو من باب الفصاحة . فهي ثلاثة أقسام : قسم يتعلّق بالمعنى فقط كالتورية وتجاهل العارف وما جرى مجراهما ممّا لا تعلّق له باللفظ . وقسم يتعلّق باللفظ فقط كالتجنيس وردّ العجز على الصدر ونحوهما ممّا لا تعلّق له بالمعنى . وقسم يتعلّق باللفظ والمعنى كالمطابقة والمقابلة وما أشبههما ممّا لكلّ واحد من اللفظ والمعنى فيه حظّ . وأسقط صاحب الإيضاح هذا القسم وجعل البديع قسمين : قسم يتعلّق باللفظ وقسم يتعلّق بالمعنى وهو الأبين » « 2 » .
وقيل : إنّ أوّل من قسّم المحسّنات البديعيّة إلى ثلاثة أنواع هو بدر الدين بن مالك الطائيّ ، وهي عنده :
- نوع راجع إلى الفصاحة اللفظية ، وهو أربعة وعشرون فنّا منها : الترديد والتعطيف وردّ العجز على الصدر والتشطير والترصيع . . .
- نوع راجع إلى الفصاحة ويختص بإفهام المعنى وتبيينه ، وهو تسعة عشر فنّا منها : حسن البيان والإيضاح والمذهب الكلاميّ والتبيين والتتميم والتقسيم . . .
هامش
( 1 ) نظم الدرّ والعقيان ص 55 ؛ وخزانة الأدب ص 1 / 314 .
( 2 ) نظم الدر والعقيان ص 54 - 55 .