« لست منطلقا » ، و « لست » ، و « لستما » ، و « لستم » ، و « لستنّ » ، و « ليست أمة اللّه ذاهبة » ، كقولك : « ضربوا » ، و « ضربا » ، و « ضربت » . فهذا وجه تصرّفها .
وأمّا امتناعها من التصرّف ، فإنّك إذا قلت : « ضرب » ، و « كان » ، دللت على ما مضى ، فإذا قلت : « يضرب » و « يكون » ، دللت على ما هو فيه ، وما لم يقع .
وأنت إذا قلت : « ليس زيدا قائما غدا ، أو الآن » ، أردت ذلك المعنى الذي في « يكون » . فلمّا كانت تدلّ على ما يدلّ عليه المضارع استغني عن المضارع فيها ، ولذلك لم يبن بناء الأفعال من بنات الياء مثل : « باع » [ 1 ] وسنذكر علّتها مع أخواتها في الفعل الذي لا يتصرّف نحو : « نعم » ، و « بئس » في باب التصريف .
وإنّما هذا موضع جمل ، ثمّ نذكر بعده المسائل .
* * * اعلم أنّه إذا اجتمع في هذا الباب معرفة ونكرة ، فالذي يجعل اسم « كان » المعرفة ؛ لأنّ المعنى على ذلك ؛ لأنّه بمنزلة الابتداء والخبر كما وصفت لك .
ألا ترى أنّك لو قلت : « كان رجل قائما » ، وكان إنسان ظريفا » ، لم تفد بهذا معنى ، لأنّ هذا ممّا يعلم الناس أنّه قد كان ، وأنّه ممّا يكون ، وإنّما وضع الخبر للفائدة .
فإذا قلت : « كان عبد اللّه » ، فقد ألقيت إلى السامع اسما يعرفه ، فهو يتوقّع ما تخبره عنه .
وكذلك لو قرّبت النكرة من المعرفة بما تحمّلها من الأوصاف ، لجاز أن تخبر عنها ، وو كان فيها حينئذ فائدة ؛ نحو قولك : « كان رجل من بني فلان فارسا » ، وكان رجل من أهل البصرة شجاعا . وذلك لأنّ هذا يجوز ألّا يكون ، أو يكون فلا يعلم . فلذلك ذكرنا أنّ الاسم المعروف هو الذي له هذا الموضع .
تقول : « كان منطلقا عبد اللّه » ، و « كان منطلقا اليوم عبد اللّه » و « كان أخاك صاحبنا » ، و « زيد كان قائما غلامه » .
وكذلك أخوات « كان » ، فمن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ
هامش
[ 1 ] يريد أنها ليست على وزن « فعل » مثل « باع » في الأصل ، تقلب العين ألفا .