واعلم أنّ الشعراء يضطرّون ، فيجعلون الاسم نكرة ، والخبر معرفة .
وإنّما حملهم على ذلك معرفتهم أنّ الاسم والخبر يرجعان إلى شيء واحد . فمن ذلك قول حسّان بن ثابت [ من الوافر ] :
[ 415 ] -
كأنّ سلافة من بيت راس * يكون مزاجها عسل وماء
وكان المازنيّ يروي : « يكون مزاجها عسلا وماء » . يريد : وفيه ماء .
قال الفرزدق [ من الطويل ] :
[ 416 ] -
أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * تميما بجوف الشام أم متساكر
هامش
[ 415 ] - التخريج : البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 71 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 296 ؛ وخزانة الأدب 9 / 224 ، 231 ، 281 ، 283 ، 285 ، 287 ، 289 ، 293 ؛ والدرر 2 / 73 ) وشرح أبيات سيبويه 1 / 50 ؛ وشرح شواهد المغني ص 849 ؛ وشرح المفصل 7 / 93 ؛ والكتاب 1 / 49 ؛ ولسان العرب 1 / 93 ( سبأ ) ، 6 / 94 ( رأس ) ، 14 / 155 ( جني ) ؛ والمحتسب 1 / 279 ؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 119 .
اللغة : السلافة : الخمر المعتقة . المزاج : والممازجة الخلط .
المعنى : كأن على أنيابها خمرا مختلطة بالماء والعسل شربت خصيصا لذلك .
الإعراب : كأن : حرف مشبه بالفعل . سلافة : اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة . من بيت رأس :
« من » : حرف جر ، « بيت » : اسم مجرور وهو مضاف والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة . « رأس » مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة . يكون : فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره . مزاجها : خبر مقدم منصوب بالفتحة وهو مضاف و « ها » : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . عسل :
اسم يكون مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة . وماء : الواو : عاطفة ، « ماء » : اسم معطوف على عسل مرفوع مثله بالضمة الظاهرة .
وجملة « يكون مزاجها عسل » : في محل نصب صفة ل ( سلافة ) . وجملة « كأن سلافة » : في محل نصب حال لاسم « شيئا » في البيت السابق .
والشاهد فيه قوله : ( يكون مزاجها عسل ) إذ أغنى الرفع المنون عن التعريف مكان المبتدأ نكرة .
[ 416 ] - التخريج : البيت للفرزدق في خزانة الأدب 9 / 288 ، 289 ، 290 ، 291 ؛ والكتاب 1 / 49 ؛ ولسان العرب 4 / 373 ( سكر ) ؛ وبلا نسبة في الخصائص 2 / 375 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 874 .
اللغة : المراغة : الممرغة بالوحل . بجوف الشام : في أرض الشام .
المعنى : هل كان ثملا عندما هجا تميما في ديار الشام ، أم كان يدعي السكر ، فلينظر لأمه الممرغة بالوحل الحطيطة القدر إذا .
الإعراب : أسكران : الألف : حرف استفهام ، « سكران » : خبر مقدم . كان : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر تقديره ( هو ) . ابن المراغة : « ابن » : خبر كان منصوب ، وهو مضاف ، « المراغة » : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . إذ : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب ، متعلق بالخبر