فإذا ثنّيت الفاعل في الفعل المضارع ، ألحقته ألفا ونونا في الرفع ، ولم تكن هذه الألف كالألف في تثنية الاسم لأنها علامة للإضمار والتثنية ، والنون علامة الرفع .
فإذا أردت جزمه ، حذفت هذه النون ، والنصب داخل هنا على الجزم ؛ كما دخل في تثنية الاسم على الجرّ ؛ لأنّ الجزم في الفعل نظير الجرّ في الاسم .
وكانت النون مكسورة كحالها في الاسم ، والعلّة واحدة فيهما .
وذلك قولك : « هما يضربان » ، وفي الجزم : « لم يضربا » ، والنصب : « لن يضربا » .
فإن جمعت الاسم في الفعل ، ألحقته واوا ونونا في الرفع ، وكانت الواو علامة الإضمار والجمع ، كالألف في التثنية .
وكانت النون مفتوحة كحالها في الاسم .
فإن أردت جزمه ، حذفت النون ، وكان النصب كالجزم ، كما كان النصب كالجرّ في جمع الأسماء .
وذلك قولك في الرفع : « هم يضربون » ، وفي الجزم : « لم يضربوا » ، وفي النصب :
« لن يضربوا » .
وكذلك المؤنّث الواحدة في المخاطبة . تقول : « أنت تضربين » ، أثبتّ النون في الرفع ، وحذفتها في الجزم والنصب ؛ كما وصفت لك من اجتماعهما في المعنى .
وفتحت النون لأنّها بمنزلة الأسماء المجموعة في النصب والجرّ ، نحو : « مسلمين » ، والعلّة واحدة .
* * * فإن جمعت المؤنّث ، ألحقت لعلامة الجزم نونا ، فقلت : « أنتنّ تفعلنّ » ، و « هنّ » ، يفعلن » . فتحت هذه « النون » ؛ لأنّها نون جمع ، لم تحذفها في الجزم والنصب ؛ لأنّها علامة إضمار وجمع .
ألا ترى أنّك لو قلت : « يفعل » في الجزم ، لزالت علامة الجمع ، وصار كالواحد المذكّر .
ولو قلت في التثنية ، أو جمع المذكّر : « لم يقوموا » ، و « لم يقوما » ، لعلم ب « الألف » وب « الواو » المعنى ، ولم تحتج إلى « النون » .
فهذه الأفعال مرفوعة لمضارعتها الأسماء ، ووقوعها مواقعها ، ولها عوامل تعمل فيها ؛ كما كان ذلك للأسماء .
* * * فمن عواملها التي تنصبها « أن » ، و « لن » ، و « كي » ، واللام المكسورة ، و « حتى » ،
المقتضب — صفحة 376
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٣٧٦