هذا باب ما يكون من المصادر حالا لموافقته الحال
وذلك قولك : « جاء زيد مشيا » . إنّما معناه : ماشيا ، لأنّ تقديره : جاء زيد يمشي مشيا ، وكذلك : « جاء زيد عدوا ، وركضا » ، و « قتلته صبرا » ، لما دخله من المعنى ؛ كما أنّ الحال قد تكون في معنى المصدر ، فتحمل عليه . وذلك قولك : « قم قائما » . إنّما المعنى :
قم قياما .
* * * وتقول : « هنيئا مريئا » وإنّما معناه : هنأك هناء ، ومرأك مراء ، ولكنّه لمّا كان حالا ، كان تقديره : وجب ذلك لك هنيئا ، وثبت لك هنيئا .
ومثله قول الفرزدق [ من الطويل ] :
ألم ترني عاهدت ربّي وإنّني * لبين رتاج قائما ، ومقام
على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلام
[ 1 ] وإنّما التقدير : لا أشتم شتما ، ولا أخرج خروجا ؛ لأنّه على ذلك أقسم . فهذا وجه صحيح يصحّ عليه معنى هذا الشعر .
وأمّا عيسى بن عمر فإنّه كان يجعل « خارجا » حالا ، ولا يذكر ما عاهد عليه ، ولكنّه يقول : عاهدت ربّي وأنا غير خارج من فيّ زور كلام .
* * *
هامش
[ 1 ] تقدّم بالرقم 338 .