هذا باب ما كانت الحال فيه مؤكّدة لما قبلها . وذلك ما لم يكن مأخوذا من الفعل
تقول : « زيد أبوك حقّا » ، و « هو زيد معروفا » ، و « أنا عبد اللّه أمرا واضحا » . وذاك لأنّ هذه الحالات إنّما تؤكّد ما قبلها ؛ لأنّك إذا قلت : « هو زيد ، وأنا عبد اللّه » ، فإنّما تخبر بخبرين ، فإذا قلت : « معروفا » ، أو « بيّنا » ، فإنّما المعنى أنّي قد بيّنت لك هذا وأوضحته ، وفيه الإخبار لأنّه عليه يدلّ .
ولو قلت : « أنا عبد اللّه منطلقا » ، لم يجز ؛ لأنّ المنطلق لا يؤكّدني .
ألا ترى أنّك لو قلت : « أنا عبد اللّه منطلقا » ، لكان المعنى فاسدا ؛ لأنّ هذا الاسم لا يكون لي في حال الانطلاق ويفارقني في غيره ، ولكن يجوز أن تقول : « أنا عبد اللّه » مصغّرا نفسك لربّك ، ثمّ تقول : « آكلا كما يأكل العبيد » ، و « شاربا كما يشرب العبيد » ؛ لأنّ هذا يؤكّد ما صدّرت به .
وكذلك لو قلت مفتخرا ، أو موعدا : « أنا عبد اللّه شجاعا بطلا » ، و « هو زيد كريما حليما » ، أي : فاعرفه بما كنت تعرفه به ، كان جيّدا .
وهذا باب إنّما يصلحه ويفسده معناه ، فكلّ ما صلح به المعنى ، فهو جيّد ، وكلّ ما فسد به المعنى فمردود .
* * *