هذا باب ما يمال وينصب من الأسماء غير المتمكّنة ، والحروف
اعلم أنّهم قالوا : " ذا عبد اللّه " ، و " هذا عبد اللّه " ، وقالوا في التهجّي : " باء " ، و " تاء " ، و " راء " ؛ ليدلّوا على أنّها أسماء .
فلو ألزمت النصب ، لالتبست بالحروف ؛ لأنّ الحروف لا تصلح فيها الإمالة .
فإن قلت : فهلّا فعلوا ذلك في " ما " التي هي اسم لمضارعتها للحروف ؛ لأنّها لا تكون اسما إلّا بصلة ، إلّا في الاستفهام أو الجزاء ، فهي في هذين مضارعة للحروف التي هي للاستفهام والجزاء .
فأمّا في النفي فهي حرف وليست باسم ، وكذلك هي زائدة في قولك :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
" 1 " ونحوه .
فأمّا " إمّا " ، و " حتّى " ، وسائر الحروف التي ليست بأسماء ، فإنّ الإمالة فيه خطأ .
ولكن " متى " تمال ؛ لأنّها اسم ، وإنّما هي من أسماء الزمان ، ولا يستفهم بها إلّا عن وقت .
فأمّا " عسى " فإمالتها جيّدة ؛ لأنّها فعل ، وألفها منقلبة من ياء . تقول : " عسيت " ؛ كما تقول : " رمى " و " رميت " .
فأما " على " ، و " إلى " فلا تصلح إمالتهما ؛ لأنّ " على " من " علوت " ، وهي اسم ، يدلّك على ذلك قولهم : " جئت من عليه " ، أي : من فوقه .
هامش
( 1 ) النساء : 155 ؛ والمائدة : 13 .