حرفين لم تكن إمالة . وذلك قولك : " مساليخ " ، و " صناديق " .
فإن قلت : فما قبل المستعلي مكسور ، فهلّا كان هذا بمنزلة " قفاف " [ 1 ] و " صفاف " [ 2 ] ؟
فمن أجل أنّ المستعلي إنّما انحدرت عنه ، وأنت هاهنا لو كسرت ، كنت مصعدا إليه .
* * * واعلم أنّك تقول : " مررت بمال لك " ، و " مررت بباب لك " ، وليس بالحسن ؛ لأنّ الألفين منقلبتان من واوين ، من : " موّلت " ، و " بوّبت " ، وليست الحركة بلازمة . إنّما تحذف في الخفض في الوصل ، ولا تكون في الوقف ، ولا في غير الخفض ، فليست كعين " فاعل " ؛ لأنّ الكسرة لازمة لها ، والألف زائدة . ولكن لو قلت : " هذا ناب " ، و " هذا عاب " ، لصلحت الإمالة ؛ لأنّ الألفين منقلبتان من ياء ؛ لأنّه من العيب ، ومن قولك : " نيّبت في الأمر " ، و " ناب " و " أنياب " ، والنّصب أحسن ؛ لأنّ اللفظ أولى وليس في اللفظ كسرة ، وإنّما صلحت الإمالة ؛ لأنّ الألف ياء في المعنى .
فجملة الباب : أنّه كلّ ما كان في الياء ، أو الكسرة فيه أثبت ، فالإمالة له ألزم ، إلّا أن يمنع مانع من المستعلية .
* * *
هامش
[ 1 ] القفاف : جمع قف ، وهو ما ارتفع من متون الأرض وصلبت حجارته . وقفّ الشيء : ظهره . ( لسان العرب 9 / 288 ( قفف ) ) .
[ 2 ] الصفاف : جمع الصّفوف ، وهي الناقة التي تجمع بين محلبين في حلبة واحدة . قال الجوهري : يقال :
ناقة صفوف للتي تصفّ أقداحا من لبنها إذا حلبت ، وذلك من كثرة لبنها . ( لسان العرب 9 / 194 ( صفف ) ) .