في الياء ؛ لأنّ فيه علّتين ، وإنّما في ذوات الواو علّة واحدة ، وهو أنّه من " فعل " ، وذلك قولك : " خاف زيد كذا " ، و " مات زيد " في قول من قال : " متّ " على وزن " خفت " . ومن قال : " متّ " [ 1 ] ، لم تجز الإمالة في قوله . وقد قرأ القرّاء :
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي
" 2 " .
* * * واعلم أنّ الألف إذا كانت منقلبة من ياء في اسم أو فعل ، فإمالتها حسنة ، وأحسن ذلك أن تكون في موضع اللام . وسنفسّر لم ذلك إن شاء اللّه .
وذلك قولك : " رمى " و " سعى " و " قضى " ؛ وذلك لأنّ الألف هي التي يوقف عليها ، والإمالة أبين ، وهي التي تنتقل على الثلاثة ، فتكون رابعة ، وخامسة ، وأكثر . فإذا كانت كذلك ، رجعت ذوات الواو إلى الياء ؛ نحو : " مغزيان " ، و " ملهيان " ، وقولك في الفعل :
" أغزيت " وقد فسّرنا هذا في بابه مستقصى . فلمّا كانت الياء أمكن ، كانت الإمالة أثبت .
* * * فأمّا ما كان من ذوات الواو على ثلاثة أحرف ، فإنّ الإمالة فيه قبيحة ؛ نحو : " دعا " ، و " غزا " ، و " عدا " وقد يجوز على بعد ؛ لأنّ هذه الألف هي التي تمال في " أغزى " ، ونحوه .
فأمّا الأسماء ، فلا يجوز فيها الإمالة إذا كانت على ثلاثة أحرف ؛ لأنّها لا تنتقل انتقال الأفعال ؛ لأنّ الأفعال تكون على " فعل " ، و " أفعل " ، ونحوه ، والأسماء لا تتصرّف . وذلك قولك : " قفا " ، و " عصا " . لا يكون فيهما ، ولا في بابهما إمالة ؛ لأنّهما من الواو ، ولكن " رحى " ، و " حصى " ، و " نوى " هذا كلّه تصلح إمالته .
ولا تصلح الإمالة فيما ألفه في موضع العين إذا كانت واوا ؛ نحو : " قال " ، و " طال " ، و " جال " ؛ لأنّها من واو ، وليست بفعل ك " خفت " ؛ لأنّك تقول : " قلت " ، و " طلت " ، و " جلت " .
* * *
هامش
[ 1 ] في " مات " لغتان :
أ - مات يموت ، وهي الأشهر والأفصح ، وهذه يقال فيها : " متّ " ، و " متنا " . . .
ب - مات يمات ، وهذه يقال فيها : متّ .
( 2 ) إبراهيم : 14 .