هذا باب تسمية الرجال والنساء بأسماء السّور والأحياء والبلدان
اعلم أنّك إذا سمّيت رجلا باسم شيء من ذلك على ثلاثة أحرف ليس فيه مانع ممّا قدّمنا ذكره ، فهو مصروف وإن وقع في الأصل مؤنّثا ، كما ذكرت لك في رجل يسمّى " هندا " أو " قدما " أو " فخذا " .
فإن سمّي بشيء على أربعة أحرف أو أكثر ، وكان عربيّا مذكّرا ، فهو مصروف .
وإن كان أعجميّا أو مؤنّثا ، لم ينصرف . وذلك قولك في رجل يسمّى " حاميم " : " هذا حاميم مقبلا " ؛ لأنّه أعجميّ على ما وصفت لك .
فإن سمّيته " صالحا " أو " شعيبا " ، وذلك الاسم اسم لسورة ، انصرف ؛ لأنّه في الأصل مذكّر ، وإن علّقته على مؤنّث ، فإنّما ذلك بمنزلة " غزال " و " سحاب " ، سمّيت بواحد منهما امرأة ، ثمّ سمّيت بذلك الاسم رجلا ، فإنّما تردّه إلى أصله .
وإنّما ذكرنا أنّ " هندا " و " دعدا " و " جملا " أسماء مؤنّثة ؛ لأنّها وقعت مشتقّة للتأنيث ، فكانت بمنزلة ما أصله التأنيث إذ كان المؤنّث المختصّ بها .
ومن ثمّ لا يصرف عند أكثر النحويّين " أسماء بن خارجة " ؛ لأنّ " أسماء " قد اختصّ به النساء حتّى كأن لم يكن جمعا قطّ ، والأجود فيه الصرف وإن ترك إلى حالته التي كان فيها جمعا للاسم ، وعلى ذلك صرف هؤلاء النحويّون " ذراعا " اسم رجل ؛ لكثرة تسمية الرجال به ، وأنّه وصف للمذكّر في قولك : " هذا حائط ذراع " ، والأجود ألّا يصرف اسم رجل ؛ لأنّ " الذراع " في الأصل مؤنّثة .
* * * فإن سمّيت السورة أو الرجل أو غير ذلك بفعل ، أجريته مجرى الأسماء ، وذلك أنّك تقول إذا أضفت إلى
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
" 1 " : " قرأت سورة اقتربه " ؛ لأنّك إذا
هامش
( 1 ) القمر : 1 .