فأمّا العجمة ، فقد زالت عنها بأنّها قد أعربت ، إلّا أبا الحسن الأخفش فإنّه كان إذا سمّى بشيء من هذا رجلا أو امرأة ، صرفه في النكرة ، فهذا عندي هو القياس ، وكان يقول إذا منعه من الصرف أنّه مثال لا يقع عليه الواحد ، فلمّا نقلته ، فسميّت به الواحد ، خرج من ذلك المانع .
وكان يقول : الدليل على ذلك ما يقول النحويّون في " مدائنيّ " ، وبابه أنّه مصروف في المعرفة والنكرة .
و " صياقلة " أنّه مصروف في النكرة ممتنع بالهاء من الصرف في المعرفة ؛ لأنّهما قد خرجا إلى مثال الواحد .
قيل له : فلم لم تصرف " مساجد " إذا كان اسم الرجل في المعرفة ؟
فقال : إنّ بناءه قد بلغ به مثال ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، فهو عنده في هذا المثال بمنزلة الملحق بالألف ممّا فيه ألف التأنيث ، وبمنزلة " أفكل " وبابه ، من " أحمر " وبابه ، وبمنزلة " عثمان " و " سرحان " ، من باب : " غضبان " و " سكران " .
فأمّا " سراويل " ، فكان يقول فيها : العرب يجعلها بعضهم واحدا ، فهي عنده مصروفة في النكرة على هذا المذهب .
ومن العرب من يراها جمعا واحدا " سروالة " وينشدون [ من المتقارب ] :
[ 364 ] -
عليه من اللّؤم سروالة * [ فليس يرقّ لمستعطف ]
هامش
[ 364 ] - التخريج : البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 1 / 233 ؛ والدرر 1 / 88 ؛ وشرح التصريح 2 / 212 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 270 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 100 ؛ وشرح المفصل 1 / 64 ؛ ولسان العرب 11 / 334 ( سرل ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 25 .
الإعراب : عليه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم . من اللؤم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت " سروالة " . سروالة : مبتدأ مؤخّر . فليس : الفاء : استئنافية ، " ليس " : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر تقديره ( هو ) . يرقّ : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : " هو " .
لمستعطف : جار ومجرور متعلقان ب " يرقّ " .
وجملة " عليه سروالة " : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " ليس يرق " : استئنافية لا محل لها من الإعراب . وجملة " يرق " : في محلّ نصب خبر " ليس " .