وأمّا كونه اسما ، فقوله : " ما تركت له أوّلا ولا آخرا " ، كما تقول : " ما تركت له قديما ولا حديثا " .
وعلى أيّ الوجهين سمّيت به رجلا ، انصرف في النكرة ؛ لأنّه على باب الأسماء بمنزلة " أفكل " ، وعلى باب النعوت بمنزلة " أحمر " .
* * * فأمّا " أرمل " فإنّه اسم نعت به . والدليل على ذلك أنّ مؤنّثه على لفظه . تقول للمرأة :
" أرملة " ، ولو كان نعتا في الأصل ، لكان مؤنّثه " فعلاء " ؛ كما تقول : " أحمر " ، و " حمراء " ، فقولهم : " أرملة " دليل على أنّه اسم .
وكذلك " أربع " إنّما هو اسم للعدد وإن نعت به في قولك : " هؤلاء نسوة أربع " ، لا اختلاف في ذلك .
وإنّما جاز أن يقع نعتا وأصله الاسم ؛ لأن معناه : معدودات ؛ كما تقول : " مررت برجل أسد " ؛ لأنّه معناه : شديد .
فإن قال قائل : فالرجل ليس ب " أسد " ولكن معناه : مثل أسد ، و " الأربع " حقيقة عدد .
قيل : إنّما يخرج هذا وشبهه على تأويل الفعل وصحّته إذا جاز في التمثيل ، ومثل الشيء غيره ؛ إذا كان المثل مضافا إليه ، ولكنّه الأوّل الذي هو نعته .
فالشيء الذي يخرج على أنّه الأوّل على غير حذف أجود .
ألا ترى أنّ قولك : " زيد أسد " معناه : مثل أسد ، فقد حذفت المثل وأنت تريده ، ولولا تقديرك المثل ، لم يكن كلاما . وقولك : " جواريك أربع " حقيقة على غير حذف ، ولكن لمّا أردت النعت ، قدّرت تقدير الفعل ؛ لأنّ النعت تحلية ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : " مررت برجل مثلك " ، فإنّما أردت مشبه لك ، ولولا ذلك ، لم يكن نعتا .
وكان الأخفش لا يصرف " أرمل " ، ويزعم أنّه نعت في الأصل ، وله احتجاج نذكره في موضعه إن شاء اللّه .
وليس على هذا القول أحد من النحويّين علمناه .
* * *
المقتضب — صفحة 283
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٢٨٣