هذا باب ما كان من " أفعل " نعتا يصلح فيه التأويلان جميعا
فمن ذلك " أجدل " ، و " أخيل " الأجود فيهما أن يكونا اسمين ؛ لأنّ " الأجدل " إنّما يدلّ على الصقر بعينه ، و " الأخيل " أيضا : اسم طائر .
فإن قال قائل : إنّ " أجدل " إنّما هو مأخوذ من " الجدل " وهي شدّة الخلق و " أخيل " إنّما هو " أفعل " مأخوذ من " الخيلان " ، وكذلك : " أفعى " إنّما هو " أفعل " مأخوذ من الفعاوة .
قيل له : فإنّه كذلك ، وإلى هذا كان يذهب من يراه نعتا ، ولا يصرفه في معرفة ولا نكرة ، وليس بأجود القولين .
أجودهما : أن تكون أسماء منصرفة في النكرة ؛ لأنّها - وإن كان أصلها ما ذكرنا - فإنّما تدلّ على ذات شيء بعينه .
ألا ترى أنّ " أجدل " لا يدلّ إلّا على الصقر ، تقول : " أجدل " بمنزلة قولنا : " صقر " .
وكذلك " أفعى " لا يدلّ إلّا على هذا الضرب من الحيّات .
ومثل ذلك : " أخيل " ؛ لأنّه يدلّ على طائر بعينه .
وهو الذي يلزم عندي في " أبغث " الطائر .
فأمّا " الأسود " ، إذا عنيت الحيّة ، و " الأدهم " ، إذا أردت القيد ، و " الأرقم " ، إذا عنيت الحيّة ، فنعوت غير منصرفة في معرفة ولا نكرة ؛ لأنّها تحلية لكلّ ما نعت بها غير دالّة على لون بعينه .
* * * فأمّا " أوّل " فهو يكون على ضربين : يكون اسما ، ويكون نعتا موصولا به " من كذا " .
وأمّا كونه نعتا ، فقوله : " هذا رجل أوّل منك " ، و " جاءني هذا أوّل من مجيئك " ، و " جئتك أوّل من أمس " .