تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

هذا باب ما يجري وما لا يجري بتفصيل أبوابه وشرح معانيه واختلاف الأسماء ، وما الأصل فيها ؟

اعلم أنّ التنوين في الأصل للأسماء كلّها علامة فاصلة بينها وبين غيرها ، وأنّه ليس للسائل أن يسأل : لم انصرف الاسم ؟ فإنّما المسألة عمّا لم ينصرف : ما المانع له من الصرف ؟ وما الذي أزاله عن منهاج ما هو اسم مثله ؛ إذ كانا في الاسميّة سواء ؟ ونفسر ذلك بجميع معانيه إن شاء اللّه . اعلم أنّ كلّ ما لا ينصرف مضارع به الفعل ، وإنّما تأويل قولنا : لا ينصرف ، أي : لا يدخله خفض ولا تنوين ؛ لأنّ الأفعال لا تخفض ولا تنوّن ، فلمّا أشبهها جرى مجراها في ذلك . وشبهه بها يكون في اللفظ ، ويكون في المعنى ، بأيّ ذين أشبهها وجب أن يترك صرفه ؛ كما أنّه ما أشبه الحروف التي جاءت لمعنى من الأسماء فمتروك إعرابه ؛ إذ كانت الحروف لا إعراب فيها ، وهو الذي يسمّيه النحويّون المبنيّ . * * * فممّا لا ينصرف : كلّ اسم في أوّله زيادة من زوائد الأفعال يكون بها على مثال الفعل . فمن ذلك : " أكلب " ، و " أحمد " ، و " إثمد " ، و " إصبع " ؛ لأنّ ما كان من هذا على " أفعل " فهو بمنزلة : " أذهب " و " أعلم " ، وما كان منها على " أفعل " فهو بمنزلة : " أضرب " ، و " أجلس " ، وما كان منها على مثال : " إثمد " فهو بمنزلة " اضرب " في الأمر ، وكلّ ما لم نذكر في هذا الباب فعلى هذا منهاجه .