هذا باب " أفعل "
اعلم أنّ ما كان من " أفعل " نعتا فغير منصرف في معرفة ولا نكرة ، وذلك : " أحمر " ، و " أخضر " ، و " أسود " .
وإنّما امتنع هذا الضّرب من الصرف في النكرة ؛ لأنّه أشبه الفعل من وجهين :
أحدهما : أنّه على وزنه .
والثاني : أنّه نعت ؛ كما أنّ الفعل نعت .
ألا ترى أنّك تقول : " مررت برجل يقوم " . ومع هذا أنّ النعت تابع للمنعوت كاتّباع الفعل الاسم .
فإن كان اسما ، انصرف في النكرة ؛ لأنّ شبهه بالفعل من جهة واحدة ، وذلك نحو :
" أفكل " ، و " أحمد " ، تقول : " مررت بأحمد ، وأحمد آخر " .
فإن قال قائل : ما بال " أحمد " مخالفا ل " أحمر " ؟
قيل : من قبل أنّ " أحمد " ، وما كان مثله لا يكون نعتا إلّا أن يكون معه " من كذا " فإن ألحقت به " من كذا " ، لم ينصرف في معرفة ولا نكرة ؛ لأنّه قد صار نعتا ك " أحمر " . وذلك قولك : " مررت برجل أحمد من عبد اللّه ، وأكرم من زيد " . وكلّ ما سمّيت به من الأفعال لم ينصرف في المعرفة ، وانصرف في النكرة ، نحو : " يزيد " ، و " يشكر " ، و " يضرب " ، ونحوه لو كان اسما . تقول : " مررت بيزيد ، ويزيد آخر " .
فإن قال قائل : ما باله انصرف في النكرة ، وهو فعل في الأصل ، وقد ذكرت أنّ ما لا ينصرف إنّما امتنع بشبهه بالفعل ، و " أحمر " وما كان مثله لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، وهي أسماء ؟
قيل له : إنّ " أحمر " أشبه الفعل وهو نكرة ، فلما سمّيت به ، كان على تلك الحال ، فلمّا رددته إلى النكرة ، رددته إلى حال قد كان فيها لا ينصرف ؛ فلذلك خالفه .