تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقال الشاعر [ من الطويل ] : [ 355 ] -
سواء عليك اليوم أنصاعت النّوى * بخرقاء أم أنحى لك السيف ذابح
ونظير إدخالهم التسوية على الاستفهام لاشتمال التسوية عليها قولك : " اللهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة " ، فأجروا حرف النداء على العصابة وليست مدعوّة ؛ لأنّ فيها الاختصاص الذي في النداء ، وإنّما حقّ النداء أن تعطف به المخاطب عليك ، ثمّ تخبره ، أو تأمره ، أو تسأله ، أو غير ذلك ممّا توقعه إليه ، فهو مختصّ من غيره في قولك : " يا زيد " ، و " يا رجال " . فإذا قلت : " اللهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة " ، فأنت لم تدع العصابة ، ولكنّك اختصصتها من غيرها ؛ كما تختصّ المدعوّ ، فجرى عليها اسم النداء ، أعني " أيّتها " ، لمساواتها إيّاه في الاختصاص ؛ كما أنّك إذا قلت : " ما أدري أزيد في الدار أم عمرو " ، فقد استويا عندك في
هامش
بالخبر المقدم المحذوف . يلبن : مبتدأ مؤخر . فبرام : " الفاء " : حرف عطف ، " برام " : معطوف على ( يلبن ) . وجملة " ليت شعري . . . أعلى العهد يلبن " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " أعلى العهد يلبن " : خبر ( ليت ) محلها الرفع ، أو مفعول به للمصدر ( شعري ) سد مسد خبر ( ليت ) . وجملة " أين مني ليت " : اعتراضية لا محل لها . والشاهد فيه : تعليق أفعال الظن والعلم ومشتقاتها عن العمل في لفظ المفعول ، والعمل في محل الجملة ، وهذا التعليق يكون بتصدر الجملة بما له الصدارة ، وهو هنا همزة الاستفهام في ( أعلى . . . ) التي علّقت المصدر ( شعري ) عن العمل في لفظ مفعوليه الصريحين فعمل في محل جملة ( أعلى العهد يلبن ) . [ 355 ] - التخريج : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 873 ؛ وخزانة الأدب 11 / 152 ، 153 . اللغة : انصاعت النوى : انشقت ، وذهبت بها المنية إلى مكان بعيد ، والنّوى : النيّة ، وهي الوجه الذي ينويه المسافر ، وأنحى لك السيف ذابح : أي قصد لك بالسيف ذابح . المعنى : يصور الشاعر هول مصابه برحيل حبيبته المكنى عنها بخرقاء ، فيقول مخاطبا نفسه : لقد تساوى عندك في المصاب أن تنأى عنك خرقاء ، وأن يقبل عليك أحدهم بسيفه ليذبحك . الإعراب : سواء : خبر مقدم مرفوع . عليك : جار ومجرور متعلقان بالمصدر ( سواء ) . اليوم : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بالمصدر ( سواء ) . أنصاعت : " الهمزة " : حرف استفهام ، " انصاعت " : فعل ماض ، و " التاء " للتأنيث . النوى : فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر . بخرقاء : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( أنصاعت ) : أم : حرف عطف . أنحى : فعل ماض . لك : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( أنحى ) . السيف : مفعول به . ذابح : فاعل . وجملة " سواء عليك . . . أنصاعت " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " انصاعت النوى " : مبتدأ محلها الرفع ، خبره " سواء " ، وعطف عليها جملة ( أنحى لك السيف ذابح ) . والشاهد فيه : إدخال همزة التسوية على الاستفهام في قوله ( سواء عليك اليوم أنصاعت . . . أم أنحى . . . ) .