تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فيكون على ضربين : يجوز أن يكون : " أكذبتك عينك " ، فحذف الألف . ويجوز أن يكون ابتدأ " كذبتك عينك " مخبرا ، ثمّ أدركه الشكّ في أنّه قد رأى ، فاستفهم مستثبتا . وأمّا ما حكى اللّه عن فرعون من قوله :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ
" 1 " فإنّما تأويله - واللّه أعلم - : أنّه قال : أفلا تبصرون . أم أنا خير ؟ على أنّهم لو قالوا له : أنت خير ، لكانوا عنده بصراء ، فكأنّه قال - واللّه أعلم - : أفلا تبصرون ، أم تبصرون . وهذه " أم " المنقطعة ؛ لأنّه أدركه الشكّ في بصرهم ، كالمسألة في قولك : " أزيد في الدار أم لا " ؟ وقد مضى تفسير هذا . فهذا في قول جميع النحويّين لا نعلم بينهم اختلافا فيه . فأمّا أبو زيد وحده فكان يذهب إلى خلاف مذاهبهم ، فيقول : " أم " زائدة ، ومعناه : أفلا تبصرون أنا خير ، وكان يفسّر هذا البيت [ من الرجز ] : [ 352 ] -
يا دهر أم ما كان مشيي رقصا * بل قد تكون مشيتي توقّصا
هامش
شواهد المغني 1 / 143 ؛ والكتاب 3 / 174 ؛ ولسان العرب 1 / 706 ، 709 ( كذب ) ، 6 / 156 ( غلس ) ، 12 / 37 ( أمم ) ؛ وبلا نسبة في الأغاني 7 / 79 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 125 . اللغة : واسط : مدينة عراقيّة . غلس الظلام : ظلمة آخر الليل . الرباب : اسم محبوبته . المعنى : لا بدّ أن عينيك تخدعانك ، فأنت تتوهّم رؤية خيال الرباب في ظلام آخر الليل ؛ ويريد أنه يحلم . الإعراب : كذبتك : فعل ماض مبني على الفتح ، والكاف : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به ، والتاء : للتأنيث . عينك : فاعل مرفوع بالضمّة ، والكاف : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . أم رأيت : " أم " : حرف عطف ، " رأيت " : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . بواسط : جار ومجرور متعلّقان ب ( رأيت ) . غلس : مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق ب ( رأيت ) . الظلام : مضاف إليه مجرور بالكسرة . من الرباب : جار ومجرور متعلقان ب ( رأيت ) . خيالا : مفعول به منصوب بالفتحة . وجملة " كذبتك عينك " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " رأيت " : معطوفة عليها لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " أم " حيث جاءت للاستفهام المجرّد ، فالتقدير ( هل رأيت ) . ( 1 ) الزخرف : 51 - 52 . [ 352 ] - التخريج : الرجز بلا نسبة في الأزهيّة ص 132 ؛ وخزانة الأدب 11 / 62 ، 63 ؛ وشرح عمدة
المقتضب — صفحة 243 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب