تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فإذا ذكرت " إمّا " فلا بدّ من تكريرها ، وإذا ذكرت المفتوحة ، فأنت مخيّر : إن شئت ، وقفت عليها ، إذا تمّ خبرها . تقول : " أمّا زيد فقائم " ، وأمّا قوله :
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى . فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى . وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى . وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى . فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
" 1 " فإنّ الكلام مستغن من قبل التكرير ، ولو قلت : " ضربت إمّا زيدا " ، وسكتّ ، لم يجز ؛ لأنّ المعنى : هذا أو هذا ؛ ألا ترى أنّ ما بعد " إمّا " لا يكون كلاما مستغنيا . وزعم الخليل أنّ الفصل بين " إمّا " و " أو " أنّك إذا قلت : " ضربت زيدا أو عمرا " ، فقد مضى صدر كلامك وأنت متيقّن عند السامع ، ثمّ حدث الشكّ ب " أو " . فإذا قلت : " ضربت إمّا زيدا " ، فقد بنيت كلامك على الشكّ ، وزعم أنّ " إمّا " هذه إنّما هي " إن " ضمّت إليها " ما " لهذا المعنى ، ولا يجوز حذف " ما " منها إلّا أن يضطرّ إلى ذلك شاعر ، فإن اضطرّ ، جاز الحذف ؛ لأنّ ضرورة الشعر تردّ الأشياء إلى أصولها ، قال [ من الوافر ] : [ 265 ] -
لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر
هامش
( 1 ) عبس : 5 - 10 . [ 265 ] - التخريج : البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص 68 ؛ والأزهية ص 57 ؛ وخزانة الأدب 11 / 109 ، 110 ، 114 ، 116 ؛ والدرر ص 102 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 209 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 148 ؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 109 ؛ والجنى الداني ص 212 ، 534 ؛ وخزانة الأدب 11 / 81 ، 93 ، 96 ؛ ورصف المباني ص 102 ؛ وشرح المفصل 8 / 101 ، 104 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 129 ؛ وهمع الهوامع 2 / 135 . اللغة : إجمال الصبر : هو الصبر الجميل ، وهو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق . المعنى : يعزّي الشاعر نفسه في مقتل أخ له قائلا : كذبتك نفسك فيما منتك به من الاستمتاع بحياة أخيك فأكذبها في كل ما تمنيك به بعد فإما أن تجزع لفقد أخيك ، وذلك لا يجدي عليك شيئا ، وإما أن تجمل الصبر ، وذلك أجدى عليك ، وقيل إنّ الشاعر يخاطب امرأة ، فروي البيت ( فاكذبيها ) . الإعراب : " لقد " : اللام : للتوكيد ، و " قد " : حرف تحقيق . " كذبتك " : فعل ماض مبني على الفتح لاتصاله بتاء التأنيث ، وهذه التاء لا محل لها ، والكاف : مفعول به محلها النصب . " نفسك " : فاعل مرفوع بالضمة ، والكاف : مضاف إليه محله الجر . " فاكذبنها " : الفاء : استئنافية . و " اكذب " : فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، والنون : لا محل لها ، وها : في محل نصب مفعول به ، وأما على رواية ( اكذبيها ) ففعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، وياء المؤنثة فاعل و " ها " : مفعول به . " فإن " : الفاء : استئنافية ، " إن " : مخففة من " إنّ " . " جزعا " : اسم " إن " منصوب بالفتحة ، وخبرها محذوف . " وإن إجمال " : الواو : حرف عطف ، " إن إجمال " : مثل " إن جزعا " . " صبر " : مضاف إليه مجرور . والشاهد فيه قوله : " فإن جزعا وإن إجمال " حيث اضطر الشاعر إلى حذف ( ما ) وإعمال ( إن ) مخفّفة من ( إنّ ) .
المقتضب — صفحة 23 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب