هذا باب " أمّا " و " إمّا "
أمّا المفتوحة فإنّ فيها معنى المجازاة . وذلك قولك : " أمّا زيد فله درهم " ، و " أمّا زيد فأعطه درهما " . فالتقدير : مهما يكن من شيء ، فأعط زيدا درهما ، فلزمت الفاء الجواب ؛ لما فيه من معنى الجزاء . وهو كلام معناه التقديم والتأخير .
ألا ترى أنّك تقول : " أمّا زيدا فاضرب " ؛ فإن قدّمت الفعل ، لم يجز ؛ لأنّ " أمّا " في معنى : مهما يكن من شيء ؛ فهذا لا يتّصل به فعل ، وإنّما حدّ الفعل أن يكون بعد الفاء .
ولكنّك تقدّم الاسم ؛ ليسدّ مسدّ المحذوف الذي هذا معناه ، ويعمل فيه ما بعده .
وجملة هذا الباب : أنّ الكلام بعد " أمّا " على حالته قبل أن تدخل ، إلّا أنّه لا بدّ من الفاء ؛ لأنّها جواب الجزاء ؛ ألا تراه قال - عزّ وجلّ -
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
" 1 " كقولك :
" ثمود هديناهم " .
ومن رأى أن يقول : " زيدا ضربته " ، نصب بهذا ، فقال : " أمّا زيدا فاضربه " . وقال :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
" 2 " ، فعلى هذا ، فقس هذا الباب .
* * * وأمّا " إمّا " المكسورة فإنّها تكون في موضع " أو " ، وذلك قولك : " ضربت إمّا زيدا ، وإمّا عمرا " ؛ لأنّ المعنى : ضربت زيدا أو عمرا ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ
" 3 " وقال :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
" 4 " .
هامش
( 1 ) فصلت : 17 .
( 2 ) الضحى : 9 .
( 3 ) مريم : 75 .
( 4 ) الإنسان : 3 .