هذا باب ما لا يجوز أن تدخله النون خفيفة ولا ثقيلة وذلك ما كان ممّا يوضع موضع الفعل وليس بفعل
فمن ذلك قوله : " صه " ، و " مه " ، و " إيه يا فتى " : إذا أردت أن يزيدك من الحديث ، و " إيها يا فتى " : إذا كففته ، و " ويها يا فتى " : إذا أغريته . وكذلك " عليك زيدا " ، و " دونك زيدا " ، و " وراءك أوسع لك " [ 1 ] ، و " عندك يا فتى " : إذا حذّرته شيئا بقربه .
فكلّ هذه لا تدخلها نون ؛ لأنّها ليست بأفعال ، وإنّما هي أسماء للفعل .
* * * ومن ذلك " هلمّ " في لغة أهل الحجاز ؛ لأنّهم يقولون : " هلمّ " للواحد ، وللاثنين ، والجماعة على لفظ واحد .
وأمّا على مذهب بني تميم فإنّ النون تدخلها ؛ لأنّهم يقولون للواحد : " هلمّ " ، وللاثنين : " هلمّا " ، وللجماعة : " هلمّوا " ، ولجماعة النسوة : " هلممن " ، وللواحدة :
" هلمّي " ؛ وإنّما هي " لم " لحقتها الهاء ؛ فعلى هذا تقول : " هلمّنّ يا رجال " ، و " هلمّنّ يا امرأة " ، و " هلممنانّ يا نسوة " ، فيكون بمنزلة سائر الأفعال .
* * *
هامش
[ 1 ] هذا القول من أمثال العرب ، وقد ورد في الفاخر ص 301 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 370 ؛ والوسيط في الأمثال ص 178 .
والمعنى : تأخّر تجد مكانا أوسع لك . ويقال في ضدّ هذا المعنى : " أمامك أوسع لك " . وأوّل من قال المثل الحطيئة وكان أتاه ابن الحمامة الشاعر ، فقال : السلام عليك . فقال الحطيئة : كلمة تقال ليس لها جواب . فقال : أألج . قال : وراءك أوسع لك . قال : قد صهرتني الشمس . قال : عليك بالجبل يفيء ظلّه . قال : قد احترقت رجلاي . قال : بل عليهما تبردا . قال : إنّي مرمل . قال : لم أضمن لأهلك زادك . قال : إنّني جائع . قال : اصبر حتّى نتغدّى ، فإن فضل عن غلماننا وأجرائنا شيء كنت أحقّ به من الكلب ! قال : أنا ابن الحمامة الشاعر . قال : كن ابن أيّ طير اللّه عز وجلّ شئت . قال : أخزاك اللّه . قال :
من شاء سبّ .