ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
" 1 " .
زعم الخليل أنّه لما قال : " انتهوا " ، علم أنّه يدفعهم عن أمر ، ويغريهم بأمر يزجرهم عن خلافه ، فكان التقدير : ائتوا خيرا لكم . وقد قال قوم : إنّما هو على قوله : " يكن خيرا لكم " . وهذا خطأ في تقدير العربيّة ؛ لأنّه يضمر الجواب ولا دليل عليه ، وإذا أضمر " ايتوا " ، فقد جعل " انتهوا " بدلا منه ، وكذلك : " انته يا فلان " أمرا قاصدا . وقد مرّ من ذكر المضمرات ما يغني عن إعادته .
ومن ذلك قول الشاعر [ من الوافر ] :
[ 341 ] -
وجدنا الصالحين لهم جزاء * وجنّات وعينا سلسبيلا
فنصبهما ؛ لأنّ " الوجدان " في المعنى واقع عليهما . ومثل ذلك [ من الخفيف ] :
[ 342 ] -
لن تراها وإن تأمّلت إلّا * ولها في مفارق الرأس طيبا
هامش
( 1 ) النساء : 171 .
[ 341 ] - التخريج : البيت بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 427 .
اللغة : السلسبيل : العذب .
المعنى : لقد اتّضح لنا أنّ الصالحين يجزون صالحا ، فلهم جنات وماء عذب فرات .
الإعراب : " وجدنا " : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله ب " نا " الدالة على الفاعلين ، و " نا " : في محل رفع فاعل . " الصالحين " : مفعول به أول منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم ، والنون : عوض عن التنوين في الاسم المفرد . " لهم " : جار ومجرور متعلقان بالخبر المقدم المحذوف . " جزاء " : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة . " وجنات " : الواو : حرف عطف ، " جنات " : منصوب بالكسرة لأنّه جمع مؤنث سالم ، وهي مفعول به لفعل محذوف والتقدير : ووجدنا لهم جنات . " وعينا " : الواو : حرف عطف " عينا " : معطوف على ( جنات ) منصوب بالفتحة . " سلسبيلا " : صفة ل ( عين ) منصوبة بالفتحة .
وجملة " وجدنا " : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة " لهم جزاء " : مفعول به ثان ل ( وجدنا ) .
وجملة " وجدنا جنات " : معطوفة على جملة ( وجدنا ) الأولى .
والشاهد فيه : نصب ( جنات ) بإضمار فعل دلّ عليه ما قبله ، التقدير : ووجدنا لهم جنّات وعينا .
[ 342 ] - التخريج : البيت لعبيد اللّه بن قيس الرقيات في ملحق ديوانه ص 176 ؛ والكتاب 1 / 285 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 35 ؛ والخصائص 2 / 429 ؛ وشرح المفصل 1 / 125 .
اللغة : المفارق : ج مفرق ، مكان افتراق شعر الرأس .
المعنى : فلن تراها مهما انتظرت إلا وقد علا الشيب رأسها .
الإعراب : لن تراها : " لن " : حرف ناصب ، " تراها " : فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة على