" العاقل ثمّ الكريم " ، لخبّرت أنّه استوجب شيئا بعد شيء .
وكان سيبويه يقول : جيّد أن تقول : " هذا خاتمك حديدا " ، و " هذا سرجك خزّا " ، ولا تقول على النّعت : " هذا خاتم حديد " إلّا مستكرها ، إلّا أن تريد البدل ؛ وذلك لأنّ " حديدا " و " فضّة " وما أشبه ذلك جواهر ، فلا ينعت بها ؛ لأنّ النعت تحلية . وإنّما يكون هذا نعتا مستكرها إذا أردت التمثيل .
وتقول : " هذا خاتم مثل الحديد " ، أي : في لونه وصلابته ، و " هذا رجل أسد " أي :
شديد . فإن أردت السبع بعينه ، لم تقل : " مررت برجل أسد أبوه " . هذا خطأ ، وإنّما أجاز سيبويه : " هذا خاتمك حديدا " ، وهو يريد الجوهر بعينه ؛ لأنّ الحال مفعول فيها ، والأسماء تكون مفعولة ، ولا تكون نعوتا حتّى تكون تحلية .
وهذا في تقدير العربيّة كما قال ، ولكن لا أرى المعنى يصحّ إلّا بما اشتقّ من الفعل ، نحو : " هذا زيد قائما " ؛ لأنّ المعنى أنبّهك له في حال قيام .
وإذا قال : " هذا خاتمك حديدا " ، ف " الحديد " لازم . فليس للحال هاهنا موضع بيّن ، ولا أرى نصب هذا إلّا على التبيين ؛ لأنّ التبيين إنّما هو بالأسماء . فهذا الذي أراه ، وقد قال سيبويه ما حكيت لك .
ولو قلت : " مررت بزيد رجلا صالحا " ، لصلحت الحال لقولك : " صالحا " إلّا أن يكون علم أنّك مررت بزيد ، وهو بالغ ، فتقول : " مررت بزيد رجلا " ، أي في حال بلوغه .
فقد دللتك بهذا على معنى الحال .
* * * ومن الحالات قولك : " ما شأنك قائما " ، والتقدير : ما أمرك في هذه الحال . فهذا التقدير ، والمعنى : لم قمت ؟ كما أنّك تقول : " غفر اللّه لزيد " ، واللفظ لفظ الإخبار ، والمعنى معنى الدعاء ، وقولك : " يعلم اللّه لأقومنّ " . اللفظ لفظ : " يذهب زيد " والمعنى القسم .
ومثل هذا : " ما لك قائما " ؟ والتقدير : أيّ شيء لك في حال قيامك ؟ والمعنى : لم قمت ؟ قال اللّه جلّ ذكره :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
" 1 " . والمعنى - واللّه أعلم - : ما
هامش
( 1 ) المدثر : 49 .