تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

هذا باب ما يكون حالا وفيه الألف واللام على خلاف ما تجري به الحال لعلّة دخلت

وذلك قولك : " ادخلوا الأوّل فالأوّل " ، و " ادخلوا رجلا رجلا " . تأويله : ادخلوا واحدا بعد واحد . فأمّا " الأوّل " ، فإنّما انتصب على الحال وفيه الألف واللام ؛ لأنّه على غير معهود ، فجريا مجرى سائر الزوائد . ألا ترى أنّك لو قلت : " الأوّل فالأوّل أتونا " ، لم يجز ؛ لأنّك لست تقصد إلى شيء بعينه ، ولو قلت : " الرجال أتونا " ، كان جيدا . وإن شئت قلت ؛ " دخلوا الأوّل فالأوّل " على البدل . كأنّك قلت : " دخل الأوّل فالأوّل " . وكذلك لو قلت : " دخلوا رجل فرجل " ، فأبدلت النكرة من المعرفة ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ :
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
" 1 " . فإذا قلت : " ادخلوا الأوّل فالأوّل " ، فلا سبيل عند أكثر النحويّين إلى الرفع ؛ لأنّ البدل لا يكون من المخاطب ؛ لأنّك لو قدّرته بحذف الضمير ، لم يجز . فأمّا عيسى بن عمر فكان يجيزه . ويقول : معناه : ليدخل الأوّل فالأوّل ، ولا أراه إلّا جائزا على المعنى ؛ لأنّ قولك : " ادخل " إنّما هو : " لتدخل " في المعنى . وقرأ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
" 2 " ، فإذا قلت : " ادخلوا الأوّل والآخر ، والصغير والكبير " ، فالرفع ؛ لأنّ معناه : ادخلوا كلّكم . فهذا لا يكون إلّا مرفوعا ، ولا يكون إلّا بالواو ؛ لأنّ " الفاء " تجعل شيئا بعد شيء ، و " الواو " تتّصل على معنى قولك : " كلّكم " . ألا ترى أنّك تقول : " مررت بزيد أخيك وصاحبك " ، فتدخل " الواو " على حدّ قولك : " زيد العاقل الكريم " ، وكذلك : " زيد العاقل ، والكريم " . ولو قلت : " العاقل فالكريم " ، أو
هامش
( 1 ) العلق : 15 ، 16 . ( 2 ) يونس : 58 .