الواحد ؛ ألا ترى أنّك تقول للمرأة : " هل تضربن زيدا " ، إذا أردت النون الخفيفة ، وللجماعة من الرجال : " هل تضربن زيدا " ؛ فهذا ما ذكرت لك .
وكان يونس بن حبيب يرى إثباتهما في فعل الاثنين وجماعة النسوة ، فيقول : " اضربان زيدا " ، وللنساء : " اضربنان زيدا " ، فيجمع بين ساكنين ، ولا يوجد مثل هذا في كلام العرب إلّا أن يكون الساكن الثاني مدغما والأوّل حرف لين ، وقد مضى تفسير هذا .
فإذا وقف يونس ومن يقول بقوله قال للاثنين : " اضربا " ، وللجماعة من النساء :
" اضربنا " ، وإذا وصل فعل الاثنين قال : " اضربان الرجل " . وهذا خطأ على قوله ، إنّما ينبغي على قياس قوله أن يقول : " اضرب الرجل " . فيحذف النون ؛ لأنّها تحذف لالتقاء الساكنين ، كما ذكرت لك في أوّل الباب ، ثمّ تحذف الألف التي في " اضربا " لعلامة التثنية ؛ لأنّها أيضا ساكنة ، فيصير لفظه لفظ الواحد إذا أردت به النون الخفيفة ، ولفظ الاثنين بغير نون ، إذا حذفت ألفها لالتقاء الساكنين .
* * *
المقتضب — صفحة 19
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص١٩