تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
لمّا قال : " إني لأمنحك الصدود " ، و " إنّني إليك لأميل " ، علم أنّه مقسم ، فكان هذا بدلا من قوله : " أقسم قسما " . * * * واعلم أنّ المصادر كسائر الأسماء ، إلّا أنّها تدلّ على أفعالها ؛ فأمّا في الإضمار والإظهار والإخبار عنها والاستفهام ، فهي بمنزلة غيرها . تقول - إذا رأيت رجلا في ذكر " ضرب " - : " زيدا " . تريد : " زيدا اضرب " ، واستغنيت عن قولك : " اضرب " بما كان فيه من الذكر ، فعلى هذا إذا ذكر فعلا ، فقال : " لأضربنّ " ، قلت : " نعم ، ضربا شديدا " . فإن لم يكن ذكر ، ولا حال دالّة ، لم يكن من الإظهار بدّ ، إلّا أن يكون موضع أمر ، فتضمر ، وتصيّر المصدر بدلا من اللّفظ بالفعل ، وإنّما يكون ذلك في الأمر والنهي خاصّة ؛ لأنّهما لا يكونان إلّا بفعل ، فتأمر بالمصدر نكرة ، ومعرفة بالألف واللام والإضافة ، ولذلك موضع آخر ، وهو أن يكون المصدر قد استعمل في موضع الفعل حتّى علم ما يراد به . ومن ذلك : " سقيا لزيد " ؛ لأنّ الدعاء كالأمر والنهي ، وإنّما أردت : سقى اللّه زيدا سقيا . فإن قلت ذلك ، لم تحتج إلى قولك : " لزيد " . وإن قلت : " سقيا " ، قلت بعده : " لفلان " ؛ لتبين ما تعني ، وإن علم من تعني . فإن شئت أن تحذفه ، حذفته . ومن ذلك قوله عزّ وجلّ :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
" 1 " إنّما هو : فاضربوا الرقاب ضربا ، ثمّ أضاف . وكذلك قوله ، تبارك وتعالى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
" 2 " إنّما تقديره : فإمّا مننتم منّا ، وإمّا فاديتم فداء . وكذلك :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
" 3 " ، و
صُنْعَ اللَّهِ
" 4 " . * * *
هامش
( 1 ) محمد : 4 . ( 2 ) محمد : 4 . ( 3 ) النساء : 122 ؛ ويونس : 4 . ( 4 ) النمل : 88 .
المقتضب — صفحة 216 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب