هذا باب فعل الاثنين والجماعة من النساء في النون الثقيلة وامتناعهما من النون الخفيفة
اعلم أنّك إذا أمرت الاثنين ، وأردت النون الثقيلة قلت : " اضربانّ زيدا " . تكسر النون لأنّها بعد ألف ، فهي كنون الاثنين ، والنون الساكنة المدغمة فيها ليس بحاجز حصين لسكونها . وكذلك : " واللّه لتضربانّ زيدا " ، وجميع ما تصرفت فيه ، فهذا سبيلها في الاثنين .
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
" 1 " .
* * * فإذا أوقعتها في جمع النساء ، قلت : " اضربنانّ زيدا " ؛ زدت ألفا ؛ لاجتماع النونات ، ففصلت بها بينهنّ ، كما زدت في قول من قال : " آنت فعلت ذاك " ؟ فتجعلها بين الهمزتين ؛ إذ كان التقاؤهما مكروها ، وكذلك : " لتضربنانّ زيدا " ، وكسرت هذه النون بعد هذه الألف ؛ لأنّها أشبهت ألف الاثنين . تفعل بالنون بعدها ما تفعل بها بعد ألف التثنية ، فلا تحذف ؛ لأنّها علامة ، ولأنّك كنت إن حذفتها لا تفرق بين الاثنين والواحد .
وأمّا الألف التي أدخلتها للفصل بين النونات ، فلم تكن لتحذفها ؛ لأنّ الخفيفة إنّما تقع في موقع الثقيلة . فإن قلت : فأجيء بها ، وأحرّك النون لالتقاء الساكنين ، كان ذلك غير جائز ؛ لأنّ النون ليست بواجبة ، وأنت إذا جئت بها زائدة ، وأحدثت لها حركة ، فهذا ممتنع .
وإن تركتها على سكونها ، جمعت بين ساكنين ومع هذا فإنّها كانت في الاستفهام وفي القسم وفي المواضع التي يكون فيها الفعل مرفوعا تلتبس بنون الاثنين ، ولا سبيل إلى اجتماعهما لما ذكرت لك من أنّ الفعل يبنى معها على الفتح .
وإنّما حذفت النون في التثنية والجمع وفعل المرأة - إذا خوطبت - لأنّها كالفتح في
هامش
( 1 ) يونس : 89 .