هذا باب تغيير الأفعال للنونين : الخفيفة ، والثقيلة
اعلم أنّ الأفعال ، مرفوعة كانت أو منصوبة أو مجزومة ، فإنّها تبنى مع دخول النون على الفتحة ؛ وذلك أنّها والنون كشيء واحد ، فبنيت مع النون بناء " خمسة عشر " .
ولم تسكّن لعلّتين :
إحداهما : أنّ النون الخفيفة ساكنة ، والثقيلة نونان ، الأولى منهما ساكنة ، فلو أسكنت ما قبلها ، لجمعت بين ساكنين .
والعلّة الأخرى : أنّك حرّكتها ؛ لتجعلها مع النون كالشئ الذي يضمّ إليه غيره ، فيجعلان شيئا واحدا ؛ نحو : " بيت بيت " ، و " خمسة عشر " .
وإنّما اختاروا الفتحة ؛ لأنّها أخفّ الحركات . وذلك قولك للرجل : " هل تضربنّ زيدا " ؟ " واللّه لتضربنّ زيدا " . فالفعلان مرفوعان .
وتقول في الموقوف ، والمجزوم : " اضربنّ زيدا " ، و " لا تضربنّ عمرا " ، و " إمّا تعزونّ زيدا أغزه " ، كما قال عزّ وجلّ :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ
" 1 " .
فإذا ثنّيت ، أو جمعت ، أو خاطبت مؤنّثا ، فإنّ نظير الفتح في الواحد حذف النون ممّا ذكرت لك . تقول للمرأة : " هل تضربنّ زيدا " ؟ و " لا تضربن عمرا " ؛ فتكون النون محذوفة التي كانت في " تضربين " ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : " لن تضرب يا فتى " ، قلت للمرأة - إذا خاطبتها - : " لن تضربي " ، وكذلك : " لن تضربا " ، و " لن تضربوا " للاثنين والجماعة . فحذف النون نظير الفتحة في الواحد ، وذهبت الياء في قولك : " اضربنّ زيدا " لالتقاء الساكنين .
وكذلك تذهب الواو في الجماعة إذا قلت : " اضربنّ زيدا " ، و " هل تخرجنّ إلى زيد " ؛ فهذا نظير ما ذكرت لك .
هامش
( 1 ) الإسراء : 28 .