وكذلك أخواتها . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
" 1 " .
وتقول على هذا : " جاءني الذي كأنّ زيدا أخوه " ، و " رأيت الذي ليته عندنا " ، وكذلك كلّ شيء يكون جملة .
* * * تقول : " الذي إن تأته يأتك زيد " ، و " رأيت الذي من يأته يكرمه " .
فإن قلت : " رأيت الذي من يأتيه يكرمه " ، جاز . تجعل " من " في موضع " الذي " .
فكأنّك قلت : " رأيت الذي زيد يكرمه " ؛ لأنّ " من " صلتها : " يأتيه " ، وخبرها : " يكرمه " .
فأمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
" 2 " فإنّ " من " الأولى في معنى " الذي " ، ولا يكون الفعل بعدها إلّا مرفوعا .
فأمّا الثانية فوجهها الجزم بالجزاء ، ولو رفع رافع على معنى " الذي " ، كان جيّدا ؛ لأنّ تصييرها على معنى " الذي " لا يخرجها من الجزاء .
ألا ترى أنّك تقول : " الذي يأتيك فله درهم " . فلو لا أنّ " الدرهم " يجب بالإتيان ، لم يجز دخول الفاء ؛ كما لا يجوز : " زيد فله درهم " ، و " عبد اللّه فمنطلق " . وقال اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
" 3 " .
فقد علمت أنّ الأجر إنّما وجب بالإنفاق . فإذا قلت : " الذي يأتيك له درهم " ، لم تجعل " الدرهم " له بالإتيان .
فإذا كانت في معنى الجزاء ، جاز أن تفرد لها وأنت تريد الجماعة ؛ كما يكون " من " و " ما " ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
" 4 " . فهذا لكلّ من فعل ، ولذلك قال :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
" 5 " . فهذه أصول ، ونرجع إلى المسائل إن شاء اللّه .
* * *
هامش
( 1 ) القصص : 76 .
( 2 ) محمد : 38 .
( 3 ) البقرة : 274 .
( 4 ) الزمر : 33 .
( 5 ) الزمر : 33 .