فإذا قلت : " أعجبني ضرب زيد عمرا " ، فمعناه : أعجبني أن ضرب زيد عمرا ، وكذلك إن قلت : " ضرب زيد عمرو " ، فمعناه : أن ضرب زيدا عمرو .
* * * وإذا قلت : " قيام القائم إليه زيد معجب الشارب ماءه الآكل طعامك " ، صار معناه : أن قام الذي قام إليه زيد معجب الذي شرب ماءه الرجل الذي أكل طعامك .
* * * وتقول : " أعجب حسن حذاء نعلك حذاؤها لابس نعل أخيك " ، وإن شئت قلت :
" لابسا نعل أخيك " .
* * * وهذه مسائل يسيرة صدّرنا بها لتكون سلّما إلى ما نذكره بعدها إن شاء اللّه من مسائل طويلة أو قصيرة معمّاة الاستخراج .
* * * تقول : " أعجب المدخل السجن المدخلة الضارب الشاتم المكرم أخاه عبد اللّه زيدا " .
أردت : أعجب زيدا المدخل السجن المدخلة الرجل الذي ضرب الرجل الذي شتم الرجل الذي أكرم أخاه عبد اللّه ، إن شئت نصبت " عبد اللّه " بأنّه " الأخ " فبيّنته به ، وإن شئت جعلته بدلا ، وأبدلته من بعض المنصوبات التي لم تذكر أسماءها إذا كان إلى جانبه من الصلة ، فإن فصلت بين ما في الصلة وبين ما تبدله منها ، لم يجز ، لأنّك إذا أبدلت شيئا ممّا في الصلة أو نعتّ به ما في الصلة ، صار في الصلة ، ولا تفرق بين الصلة والموصول ؛ لأنّه اسم واحد .
لو قلت : " رأيت الذي ضرب أخاك يخاطب زيدا عمرا " ، فجعلت " عمرا " بدلا من " الأخ " ، و " يخاطب " حالا ل " الذي " أو مفعولا ثانيا ل " رأيت " وهي في معنى " علمت " ، لم يجز . فإن جعلت " يخاطب زيدا " حالا ل " أخيك " دخل في الصلة ، فأبدلت " عمرا " ، فهو جيّد حينئذ ؛ لأنّه كلّه في الصلة .
* * * وتقول : " سرّ ما إنّ زيدا يحبّه من هند جاريته " . فوصلت " ما " ، وهي في معنى " الذي " ب " إنّ " ، وما عملت فيه ؛ لأنّ " إنّ " إنّما دخلت على الابتداء والخبر ، والمعنى كذلك ،
المقتضب — صفحة 157
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص١٥٧