تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فتقول : " رأيت المعطي أخاك درهما الشاتمة أخوه " ، تجعل الهاء من " أخيه " ترجع إلى الألف واللام ، فتصير بمنزلة قولك : " رأيت الضارب زيدا أخوه " ، فإنّما رأيت رجلا ضرب أخوه زيدا ولن ترى أنت " الضارب " ؛ لأنّ " الضارب " هو " الأخ " ، وإنّما رأيت واحدا الضارب زيدا أخوه . فعلى هذا قلت : " رأيت المعطي أخاك درهما الرجل الذي شتمه أخوه " ؛ لأنّ المعنى : رأيت الذي أعطى الرجل الذي شتمه أخوه أخاك درهما . * * * وتقول : " رأيت الذي اللذان التي قامت إليهما عنده أخواك " ، فهذا كلام جيّد ؛ لأنّ قولك : " اللذان " مبتدأ في صلة " الذي " ، و " التي " مبتدأ في صلة " اللذين " ، وقامت إليهما صلة " التي " ، وعنده ظرف داخل في الصلة وحقّه أن يقال : وعنده خبر " التي " وقولك : " أخواك " خبر " اللذين " . فتمّت صلة " الذي " ، فصار تقدير هذا : " رأيت الذي أخواه قائمان " . ولو قلت : " جاءني الذي التي اللتان اللذان الذي يحبّهما عندهما في دارهما عنده جاريتك " ، كان جيّدا ؛ لأنّ الكلام الذي في صلة " الذي " الأخير . فكلّ ما زدت من هذا ، فهذا قياسه . * * * واعلم أنّ " أن " الخفيفة إذا وصلت بفعل ، لم يكن في الفعل راجع إليها . وكذلك " أنّ " الثقيلة ؛ لأنّهما حرفان ، وليسا باسمين . وإنّما يستحقّ الواحد منهما أن يكون اسما بما بعده ، و " الذي " ، و " من " ، و " أيّ " أسماء ، فلا بدّ في صلاتها ممّا يرجع إليها ؛ ألا ترى أنّك تقول : " جاءني اللذان في الدار " ، فيعرف . وتقول : " أيّهم يأتيك تضربه " ، و " أيّهم يأتيك فاضرب " . * * * و " ما " عند سيبويه إذا كانت والفعل مصدرا بمنزلة " أن " ، والأخفش يراها بمنزلة " الذي " مصدرا كانت أو غير مصدر . وسنشرح ما ذكرنا شرحا بيّنا شافيا إن شاء اللّه . وتقول : " أن تأتيني خير لك " ، فليس في " تأتيني " ذكر ل " أن " ، ولو قلت : " رأيت الذي تقوم " ، لم يجز ؛ لأنّك لم تردد إلى " الذي " شيئا وهو اسم حتّى تقول : " رأيت الذي تقوم إليه " .