ومن الأفعال ما يتعدّى الفاعل إلى مفعول واحد وفعله واصل مؤثّر ، كقولك : " ضربت زيدا " ، و " كسرت الشيء يا فتى " .
فأمّا المصدر ، والحالات ، والظروف ، فلا يمتنع منها فعل البتة .
ومن هذه المتعدّية إلى مفعول ما يكون غير واصل ، نحو : " ذكرت زيدا " ، و " شتمت عمرا " ، و " أضحكت خالدا " . فهذا نوع آخر .
* * * ومن الأفعال ما يتعدّى إلى مفعولين ، ولك أن تقتصر على أحدهما . وذلك قولك :
" أعطيت زيدا درهما " ، و " كسوت زيدا ثوبا " ، و " ألبست زيدا جبّة " .
* * * ومنها ما يتعدّى إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحدهما ، وذلك نحو : " ظننت زيدا أخاك " ، و " حسبت زيدا ذا الحفاظ " ، و " خلت عبد اللّه يقوم في حاجتك " .
والفصل بين هذا والأوّل أنّ الأوّل فعل حقيقيّ يقع مفعولاه مختلفين . تقول : " أعطيت زيدا " ، فتخبر أنّه كان منك عطاء ، وإن شئت أن تذكره بعد ذكرته .
فأمّا قولك : " ظننت زيدا " ، فلا يستقيم ؛ لأنّ الشّكّ إنّما وقع في المفعول الثاني .
فالثاني خبر عن الأوّل ، والتقدير : زيد منطلق في ظنّي ، إلّا أن تريد ب " ظننت " : " اتّهمت " .
فهذا من غير هذا الباب ، وكذلك : إذا أردت ب " علمت " : " عرفت " . فهو من باب ما يتعدّى إلى مفعول ؛ كما قال عزّ وجلّ :
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
" 1 " إنما هو : لا تعرفونهم اللّه يعرفهم . وكذلك :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
" 2 " .
* * * ومن هذه الأفعال ما يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين ، وهو من باب الفعل المتعدّي إلى مفعولين ، ولكنّك جعلت الفاعل في ذلك الفعل مفعولا بأنّه كان يعلم ، فجعل غيره أعلمه ، فيقول : " أعلم اللّه زيدا عمرا خير الناس " ، و " نبّأتك عبد اللّه صاحب ذلك " . فما كان من هذا فهذا سبيله .
هامش
( 1 ) الأنفال : 60 .
( 2 ) البقرة : 65 .